|

قاسم مطرود..احتفاء ليس متأخرا ً
كريمة شامي
karimashami@yahoo.com
بودي لو امسك بخيط الحرير الذي يصلني إلى البداية الحقيقية التي تمكنني من
الكتابة عن الأخ العزيز والكاتب المسرحي المتميز قاسم مطرود..رفيق درب كفاح
جميع المثقفين العراقيين الذين حملوا وزر أثقال الهم العراقي والذي شق بحر
الخوف الذي تعرض له المثقف العراقي
أبان الحقبة الماضية بعصا الإيمان المطلق بالله وبتميز الهوية الثقافية
العراقية عن اقرأنها في الدول العربية والتي بزتها في مجال المسرح والحركة
المسرحية المتعددة الأوجه والأشكال..
ولكن ولكثرة الانكسارات التي صدعت صرح الثقافة في العراق بصورة عامة وأثرت
على هوية المسرح العراقي الذي منحه التميز والرقي...جعل معظم الكتاب
والمثقفين يحملون هويتهم الثقافية على كف حياتهم ويهاجروا إلى الخارج ويغردوا
تغريدا حزينا مع الطيور التي هجرت أعشاشها مرغمةً خوفا من إطلاقة صياد طائشة
وبما أن عزيمة العراقيين قد قل نظيرها في المتانة والقوة.. فان الغالبية ممن
هاجروا لم تقتل الغربة طموحاتهم ولم تنل منهم. فاقة أو عوز..
والمبدع قاسم مطرود كان من أوائل الذين حولوا الإبداع إلى تواصل مع الوطن من
الغربة
وبالذات في رفده المسرح العراقي وهمومه وشجونه بعدد كبير من المسرحيات
المتميزة التي اجزم ويشاركني الكثيرين بأنها ربما تكون الوحيدة التي تعطي
للمسرح العراقي نكهته وكينونة الحسية وذلك بتميز خصوصيتها العراقية رغم أنها
كتبت في المهجر
وذلك عبر موقعه المتميز (مسرحيون )الذي يعنى بالمسرح وبالثقافة في وجدانية
واحدة
والأخ قاسم مطرود ابن العراق البار...وابن مدينة الوجع مدينة الصدر التي
خْرجت للعراق طاقات كبيرة لا بل دعائم هائلة ومتينة للثقافة العراقية.. ولولا
هذه الطاقات لضاعت الهوية الثقافية في العراق وذلك لكم الإخفاقات الهائلة
التي نالت من المثقف العراقي
كما إن موقع مسرحيون لا يعنى بالحركة المسرحية في العراق وحسب بل انه يساهم
ويرفد في الكثير من الدراسات والاطاريح التي تلبي رغبات الطلبة الدارسين
والباحثين وذلك من خلال توفير المصادر والمعلومات التي تخص الحركة الثقافية
بصورة شاملة... إي انه موسوعة مرئية كبيرة ساهمت بشكل فعال في ديمومة المسرح
العراقي والحفاظ عليه من الضياع
والمطلوب من المسئولين في وزارة الثقافة العراقية الالتفات إلى هذا الموقع
ودعمه باستمرار
وما قامت به دائرة الشؤون الثقافية بشخص مديرها الشاب الأستاذ نوفل أبو رغيف
لهو عين الصواب الذي يشكر عليه.. فهو احتفاء ليس متأخرا أبدا . بل جاء في
وقته تماما وذلك عبر طبع خمس مسرحيات للكاتب قاسم مطرود كانت قد طبعت في
بلدان عربية ولن يكون العراق اقل تقديرا لابنه البار من الدول الأخرى التي
احتفت وما زالت تحتفي بالكاتب الذي عانى من المرض وحيدا في الغربة
ولولا موقع مسرحيون لمات نسغ الحياة في شريان المسرح العراقي ولفقد العراق
تبوءه في الصدارة بعد التردي الكبير الذي أصابه عندما هجره الجميع إلى الخارج
حيث أصبحت مسارحنا خاوية على عروشها
فنتمنى على وزارة الثقافة في العراق أن يكون احتفاءها شاملا ومستمرا وان يحضا
أدباء المهجر بالرعاية والدعم اللازمين من اجل أن يستمر الإبداع العراقي
|