مسرحية (مجرد نفايات )

كسر للجمود وتداعي للحرية المفقودة

 عباس العراقي

للسنة السادسة على التوالي يستمر طقس المهرجان المسرحي بطقس مسرحي جمع الطلبة الدارسين للمسرح في الكلية ليكون كمنهج عملي لهم ينتهلون منه المجهول الاملتبس عليهم من الدراسة النظرية لتكون العروض مصباً في نظرتهم العملية للمسرح ابتدأ المهرجان يوم الأحد 13/5/2007 بعرض مسرحي حمل عنوان((مجرد نفايات)) لمؤلفه قاسم مطرود وإخراج د.محمد إسماعيل:-تمثيل وسام خضر موسيقى ايدن فصيح, الإضاءة سنان أزهر, الديكور بشار العزاوي بدا العرض الذي ضج بالسرد ليكشف عن تفاعلات نص بصري برؤية سردية حملت مقدمات القلق مؤكدة وعياً بنائياً تأويلياً ميثيولوجياً ودراميا لأحداث حسب مفهوم المخرج التي تجوهرت ملامح رؤيته للحدث لتخلق بطل الزمن الجديد الذي عانى الكثير جراء ما لحق به من مآسي عدة خصوصا إن المخرج تلاعب بالنص ليؤكد على ظروف أخرى مر بها البطل فمثلا بدلا من ان يبدأ التحقيق مع البطل بسؤال لماذا مزق أخوك الصورة؟) ليكون محلها لماذا قاوم أخوك؟) المقاومة التي أصبحت حقا مشروعا لكل الشعوب الحرة حقق المخرج وعياً درامياً ففضاءه النصي البصري لم يحتوي على أسرار مسرحية تقنية تثقل من كاهل العرض لتبدو كإضافة مجة بل حمل العرض أسرارا ذاتية حاول الممثل الوحيد المنفرد في العرض أن يكشف عنها, فقد اتبع المخرج أسلوب المكاشفة ليتحول إلى تعويذة دفعت بالممثل في ما بعد إلى ان يبوح بسر اللعبة المسرحية التي أتقنها المخرج عندما بث فيه الموتيف..(الدافعية المكان المختار للعرض كان له التأويل السيميولوجي فما مر به الممثل من جراء التحقيق المستمر والتعذيب أوحى بنموذج للحياة الاستثنائية التي قادتها السلطة الجدية ليكتشف انه مرهون في أيدي المحتل الذي أكل وشرب منه ما يكفي بعد أن مرره بألوان من التعذيب ثم اغتال رجولته بعد ان عجز من ان يمارس وجوده الخالص المليء بالإنسانية فقط كان الشيء الملغي لديه هو الموت حاول الإخراج أن يقدم عرضه بطريقة مألوفة فيبدأ العرض من داخل قاعة العرض, عندما انطلق صوت الممثل القابع على الخشبة فقد تهيا للمتلقي ان يخرج الممثل من سلة النفايات ليحكي للمتلقي قصته التي لاقاها من جراء التحقيق على أيدي المحتل وبذلك عمل المخرج بحرية والتي كانت بحاجة كشف زمن وفعل الآخر فالهاتف الذي يرن لمرات متعددة جعل الممثل يتصور ان رنينه يحول دون تنفيذه لمقصده في حرق نفسه أو شنقها ولحظة ان يقرر أن يزهق روحه يطلب من الهاتف أن يرن لكن لأروح لمن ينادي كانت الديكور الذي بناه المخرج ضمن سلطته الوعيوية تتطلب رؤية خاصة لتلك المقصلة التي حفها المنطق السلطوي في عصر انقلبت فيه المكاييل إن الممثل مناط به مهمة انطلقت من قراره الداخلي الذي حكم على نفسه بالموت لأنه رفض وتمرد بعد ان رأى وهج الحرية وشعاعها المج الذي جاء به المحتل, وبما ان المصير موزع ضمن منطق السلطة أكد المخرج على منطق مهم جدا هو التشكيل الزماني للحدث مقسما إياه إلى ثلاث مراحل أساسية فالشخصية أخذت مكانها الداخلي الموضوعي والوجود الخارجي ثم الذاتي.فزمن الشخصية الآني بدا مغيبا لأنه تحدث بلغة الماضي (كان يا ما كان) لكنه استطاع ان يتكيف مع شخصيته في حضرة متلقي جاء ليتلقى الفعل الدرامي الجديد لا ان يرى حقيقة واقعه الذي يهرب منه كل يوم فيجده أمامه حتى في قاعة المسرح الفعل والحدث في عرض (مجرد نفايات) التزم بقانون المسرح الذي خاضعا لزمن إبداعي وقوانين اللعبة الفنية المبنية على خيال وواقع امتد ليلامس المستقبل في عصر حكمه الاستثناء لقد كانت متطلبات التمثيل حاضرة في مكان الفعل فقد كشف الممثل عن مباهجه وذاته كشف عن حزنه.وكنت أفضل ان يستخدم المخرج تقنية القناع ليدخل في ديناميكية التغيير الشكلي للممثل, فالقناع سيكشف عن السر الذي يحجب الشخصية ويعريها في الوقت ذاته, فالقناع سيضفي حيوية للروح ويسبر أغوارها بشكل يحدد الماهية الأساسية.ولا يحدث ذلك إلا ان تخلصت الشخصية من قناعها لتواجه ذاتها في محراب المواجهة. لكن التحول ليس عملية سهلة وسريعة، فالممثل لا يملك أداة سحرية يمكن بواسطتها تغيير الشخصيات متى وكيف يشاء، فالتحول أو تقمص ذوات أخرى.
 
 ليس حالة طبيعية بالنسبة للممثل ولهذا السبب لا ينبغي للممثل ان يملك روحا، بل يجب أن يكون قادرا على انتحال هويات مختلفة، ان امتلاكه أفكارا ومشاعر ثابتة ودائمة قد تعوق عملية الانتحال. من المؤكد ان الممثل يملك القدرة على الانفعال عن شخصية، أيضا يتأثر بها إذا كانت معايشته للدور عميقة واستحواذية، عندئذ قد يتعرض لحالة من الازدواجية الواعية بسبب هيمنة الشخصية واستبداديتها، ان الدفق المتواصل للحقيقة امتزجت بسخرية الموت لدى اختزال المصير ليعي حريته بعد موت سرمدي يكون خلاصا له من عذابات كثيرة جاءت إليه مستورده من قريب ومن بعيد. ومادامت الحرية هي مصير محتوم وحقيقة متواجدة للبشر في الزمان الواقعي كله فقد ولد لنا عرض جديد حارب حتى حقق ذاته وتحول إلى إشارة ظلامية تراجيدية وعمل منفرد ضمن أعمال المخرج التي سادتها روح الكوميديا مخرج وأستاذ بجامعة الموصل /مدرس مادة التمثيل والإلقاء وتاريخ المسرح في كلية الفنون الجميلة /جامعة الموصل/عضو نقابة الدراميين العراقيين/عضو جمعية تواصل المسرحية .