|

فجيعة الحرب وقسوتها عبر مشاهد بصرية جميلة
في مسرحية "رثاء الفجر" للكاتب قاسم مطرود
عبد الرزاق الربيعي
ضمن فعاليات مهرجان المسرح العماني الثاني قدمت
فرقة"مزون"مسرحية"رثاء الفجر" وهي من تأليف الكاتب العراقي قاسم مطرود -
جرى العرض بحضوره- وإخراج يوسف البلوشي وبطولة سميرة الوهيبي وإدريس
النبهاني وعبد الله الرواحي واحمد الشعيبي، صمم ديكوراتها عارف البلوشي
والأزياء منى الوهيبي والمؤثرات الصوتية: احمد الموسوب والمخرج
المساعد:سامي اليوسفي وأشرف على العرض سعيد السيابي ومحمد المعولي.تتحدث
المسرحية حول امرأة اعتادت الذهاب إلى المقبرة لزيارة قبر زوجها المقتول في
الحرب تدخل في حوار افتراضي معه حول الموت والحياة والمقبرة وسط ضجيج حفاري
القبور الذين يواصلون عملهم ليلاً ونهاراً ويزجون الوقت في الثرثرة حول
الموتى وفي النهاية ينتبهون إلى المرأة التي ماتت واقفة عند قبر زوجها في
بداية العرض الذي جاء مزيجاً من الواقعية ومسرح اللامعقول لتحفيز مخيلة
المتلقي على طرح الأسئلة.وقد غلب الإيقاع الهاديء على العرض والتكلم بصوت
هامس وحتى الإضاءة كانت خافتة في إشارة إلى المكان الذي يجري فيه الحدث وما
قصاصات الصحف والأوراق المهملة المتناثرة على خشبة المسرح إلا دلالة على
الموت والخواء للتعبير عن قسوة الحياة والمرارة التي تعيشها الزوجة من خلال
تداعياتها متطرقة إلى فجائع الحرب التي أخذت منها زوجها وتركته تناجيه عند
باب القبر، هذا الحال اختتم بصوت مؤذن الفجر وخيوط نهار جديد يطل على
المقبرة وعقب العرض أقيمت ندوة تطبيقية حيث قدمت الدكتورة وطفاء هاشم
انطباعا نقديا بدأته بالحديث عن النص حيث قالت عندما قرأت النص تخوفت على
الشباب الذين سيجسدونه على الخشبة فهو ينتمي إلى العبث والتعاطي مع مسرح
العبث ليس بالشيء السهل ففيه إلتباسات وحركة دائرية وتداعيات ودلالات
لقضايا متنوعة ومتعددة فلم يقتصر على قضية الموت وطقوسيته والنص يركز على
الموت كثيمة متسلسلة وهناك قضايا وعبارات استطاع أن يجسدها المخرج وقد وظف
على التجسيد بطريقة ذكية على مستوى توظيف الغرض المسرحي وقد عرف الممثلون
كيف يتعاطون مع هذه الأغراض عبر مشاهد بصرية جميلة خصوصا المشهد الختامي
الذي جسد صورة الموت بشكل جميل وأحب أن أقول لكم عندما قرأت النص استطاع أن
يصور القبر بصورة جميلة فهو نظيف وروحاني أما بالنسبة للتمثيل فقد استطاع
الممثلان أن يجسد شخصيتيهما ببراعة فسميرة الوهيبي للذي يشاهدها في المرة
الأولى على الخشبة لم تبالغ في أدائها ولم تستخدم طبقة عالية من الصوت وكان
منظر البكاء مؤثرا جدا واختتمت الدكتور وطفاء حديثها عن العرض بقولها إن
العرض يستحق الوقوف عنده مليئا ويعبر عن قدرة هؤلاء الشباب والتوقف عندهم.
ثم فتح باب النقاش فتحدث الدكتور حبيب غلوم واصفا العرض بأنه جميل ومكتمل
فيه إضاءات كثيرة وما رأيناه على خشبة المسرح كان رائعا أما الأداء
التمثيلي فيه تناغم وقد فوجئت بالممثل إدريس النبهاني لأنني قد كنت شاهت
سميرة الوهيبي وقد لعبت الإضاءة دور كبيرا في النهاية كما تحدثت عزة
القصابي وآخرون.
|