عرض شهد ولادة فنية لمخرج وممثل
"الجرافات لا تعرف الحزن"

و"غربة الإنسان في وطنه"

عبد المحسن الشمري


ولادتان مهمتان شهدهما عرض مسرحية "الجرافات لا تعرف الحزن" للمعهد العالي للفنون المسرحية أولاهما ظهور مخرج واعد قادر على قراءة النص المسرحي، وتفسيره، ووضع رؤيته الإخراجية فيه، ونعتقد أن الطريق سيكون معبدا للمخرج علي الحسيني ليس فقط في مواصلة المشوار، بل والتميز إذا ما عمل على تطوير أدواته، وانتقاء النصوص التي تتناسب مع قدراته، والولادة الثانية هي لممثل موهوب علي عبد الرضا الذي تقمص دور الرجل العجوز في المسرحية.

الرجل العجوز "المحاصر" داخل تابوت كان أمامه طريق واحد للتعبير عن أحزانه وغربته وعذاباته، ألا وهو التعبير بصوته على الرغم من المعاناة والتعذيب والإهانات، لكن حتى صوته يصادر في النهاية فيعاد إلى "التابوت"ويدفن حيا.


النص الذي كتبه قاسم مطرود يكشف عن معاناة المغترب العربي داخل بلده وخارجها، والهجرة إلى الخارج وهو يرمز إلى معاناة الإنسان العراقي بالدرجة الأولى، لكن قد ينطبق على أي إنسان آخر، وهو نص جميل وشاعري.


المخرج قدم قراءة موفقة للنص وقدم حلولا منطقية من خلال ديكور شاحب متناثر، وأشجار جرداء لا حياة فيها، ومرايا على

الجانبين، وفي المنتصف خريطة الوطن العربي.لكنه لم يستطع التغلب على إنسانية النص في الجزء الثاني من العرض. وإذا كان قد نجح في التعامل مع حركة الممثلين وشد انتباه المشاهد إلا انه لم يستفد من الإضاءة.وقد بذل علي محسن عبد الرضا في دور الرجل العجوز كل ما في وسعه، ونجح إلى ح، ونجحد في التعبير عن مكنونات الشخصية، إلا أن حماسه في بعض لحظات المسرحية أنساه الشخصية، ورأيناه شابا قويا عكس ما توحي به الشخصية.وشارك في العرض محمد أسيري الذي اعتمد في معظم فترات العرض على أداء إيما، ويبشرحح المخرج في اختيار الأزياء المناسبة للشخصية بدء من الأبيض والأسود، ثم الأسود فقط، وهي مراحل حلم العجوز الذي كان يرى أن هناك حرية، وان هناك أملا لحياة أفضل، لكنه يقدم في النهاية عندما تتكسر أحلامه، وتضيع سدى.في "الجرافات لا تعرف الحزن" نحن أمام عرض تجاوز الحدود الدنيا من النجاح، ويبشرر بولادة لممثل ومخرج قد يكون طريقهما سالكا في المستقبل.

بطاقة المسرحية
 مسرحية: الجرافات لا تعرف الحزن
 تأليف: قاسم مطرود
 مساعد المخرج: عبد المحسن العمر ومحمد دشتي
 إضاءة: فهد الفلاح
ديكور: صادق الموسوي
 أزياء: عبد الله عبد العزيز
 ماكياج: أنوار الأستاذ
 تمثيل: علي محسن عبد الرضا ومحمد أسيري
 إعداد وإخراج: علي الحسيني
 تقديم: المعهد العالي للفنون المسرحية