![]() |
|
||||||||||
|
الرؤية الواقعية في المسرح العراقية الحديث قاسم مطرود نموذجا فوزي السعدي..الباب الثالث
تحت إشراف الدكتور عبد الرحمن بن زيدان حصل الفنان فوزي سعيدي على دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة المولى إسماعيل/كلية الآداب والعلوم الإنسانية/مكناس/على رسالته الموسومة"الرؤية الواقعية في المسرح العراقي الحديث/قاسم مطرود نموذجا ضمن الموسم الجامعي 2004-2005 الباب الثالث
تحليل مسرحية للروح نوافذ أخرى مقيم بدوره في المنفى وتحديدا بمدنية لاهاي بهولندا، سيتحدى الغربة والبعد عن الوطن، ويواصل عن كثب مسيرة الفن والإنتاج، ليؤكد من جانبه على أن الغربة لا تعني النهاية والفناء، وأن البعد عن الوطن هو حافز للمزيد من العطاء، لا نهاية للمشوار، وهو نموذج للذهنية العراقية المبدعة، التي عرفت أرضها الأدب والفن قبل أن تعرفه كبريات دول العالم الآن...وسنتوقف الآن مع بطاقة تعريفية لهذا الفنان الكبير، تشمل سيرته الذاتية، وإنتاجا ته الأدبية والمسرحية إضافة للمجالات التي عمل فيها: هو من مواليد بغداد سنة 1961 ، التحق سنة 1979 بمعهد الفنون الجميلة ببغداد قسم الفنون المسرحية فرع الإخراج ،ثم التحق سنة 1994 بأكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد، وتخرج منها عام 1998 في اختصاص الفــنون المسرحية قـسم الإخــراج المسـرحي وبهـولندا ولـــج أكاديمـية "هلفرسم"، وحصل منها على دبلوم في مجال الإعداد وتقديم البرامج التلفزيونية. · الشهادات التقديرية التي حصل عليها: · 1995لمشاركته في مهرجان المسرح الجامعي الأول المقام في كلية الفنون الجميلة. · 1995 لمشاركته في منتدى المسرح الحادي عشر كناقد للكثير من الأعمال المسرحية. · 1996 لمشاركته في مهرجان المسرح الثالث بالكثير من المقالات النقدية. · 1997 لمشاركته في المهرجان العراقي الرابع. · 1998 لمشاركتـه في مهرجـان المونودرامـا الثاني المقـام مـن 29-3 لغاية 28-5. · المسرحيات التي ألفها : · طقوس وحشية · للروح نوافذ أخرى · رثاء الفجر · الجرافات لا تعرف الحزن · نشرب إذا · كتب تحت الطبع : · الجرافات ومسرحيات أخرى · أحزان جثة · المسرحيات التي أخرجها: · 1979 : صرخة في وجه الذات. · 1980 الاستثناء والقاعدة لبرتولد بريخت. · 1986 مهرجان الدمى في سوق هرج. نصوصه المسرحية التي قدمت على المسرح :· قدمت مسرحية للروح نوافذ أخرى على مسرح الرشيد/ العراق · نص مسرحية الحاوية على منتدى المسرح/العراق. · قدمت ثانية مسرحية " للروح نوافذ أخرى" ونالت جائزة أفضل ممثلة في الأردن/ عمان. · قدمت مسرحية " الجرافات لا تعرف الحزن " على مسرح روتردام العالمي من إخراج أحمد شرجي / هولندا. · الجوائز التي حصل عليها: · جائزة أفضل نص مونودراما عن مسرحية الحاوية. · كرم من طرف المسرح العراقي على جهوده المبذولة وإسهاماته في دفع الحركة المسرحية في العراق. وعمل بالعراق في الصحافة منذ 1982 إذ نشر في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية، فكتب في جريدة العراق كل يوم أربعاء متناولا فيها أهم الأحداث المسرحية بدءا من عام 1983 حتى 1987، وأشرف على صفحة المسرح في جريدة الجمهورية البغدادية اعتبارا من عالم 1994 حتى 1998، كما أنه عضو في هيأة تحرير مجلة أسفار العراقية. وبهولندا عمل عضوا بهيأة تحرير مجلة " أحداق" التي تصدر في هولندا، إضافة لعضويته في هيأة تحرير مجلة العلوم الإلكترونية. · عضو فــي: · اتحاد أدباء العراق. · اتحاد أدباء العرب · اتحاد المسرحيين العراقيين. · اتحاد و من مؤسسي رابطة نقاد المسرح · اتحاد ومن مؤسس البرلمان الثقافي في هولندا. وأخيرا هو رئيس لأول مجلة عربية إلكترونية تعنى بالفنون المسرحيــة www.marsaheon.com والتي أصبحت بعد عام من إنشائها مصدر هاما للدارسين والمهتمين بالشؤون المسرحية، ومنه استقينا سيرة هذا الفنان.
كل هذا
يؤكد أننا
أمام
هرم فني كبير في ميدان الفن المسرحي تأليفا وإخراجا ونقدا... ما جعله محط
تكريم غير ما مرة تقديرا لجهوده الكبيرة في عالم الفن، فهو مخرج يسعى إلى
كتابة نصوص غير مسبوقة تسعى لإضاءة آفاق وبقع لم تكتشف بعد في كتابة النصوص
المسرحية ، ورغم تشعبه بإنجازات المدارس التجريبية، فهو يميل لبناء تيمته
المحلية، والانطلاق فيما بعد نحو آفاق إنسانية أرحب.يقول قاسم مطرود عن
خطواته الأولى في الحياة : " لم تكن طفولتي أكثر من تدوين الحياة على
الذاكرة، أضحت فيما بعد المعين الأساس الذي استشف منه أحدق موضوعاتي، إنما
وبحق تسجيل للكلمات الواضحة والمبهمة عبر طفولة صعبة تناغمت فيها الحكايات
وبشكل مضطرب تشكلت الأحجية والألعاب والتحديات"([126]).
وبما أن الذات المبدعة تنشأ شخصيتها منذ سنينها الأولى ، فإن أول عهد لقاسم
مطرود مع الممارسة المسرحية كان في مرحلة دراسته الابتدائية: " وقدمنا أعمال
مسرحية بمستوى تلك المرحلة، وما أن انتهت الدراسة الابتدائية بدأت أتعرف على
شخصيات مختلفة كل منهم يجرني إلى فكره الخاص، حيث نشطت كثيرا الحركات
الدينية والحزبية في بداية السبعينات، وأذكر منهم شخصا كنت منبهرا بما يقوله
عن الدين والخلق والتكوين، لكنه أعدم فيما بعد، وآخر أراد أن يضمني إلى
الحزب الشيوعي، واكتشفت فيما بعد أنه يعمل في أجهزة الأمـن(«
([127].
فهذا يحيل على الواقع المركب التي نشأ فيه قاسم مطرود، واقع تتجاذبه تيارات
ومشارب متعددة، خاصة وأن سبعينات القرن الماضي شهدت فورة البعث، وقمع الحركات
الدينية والإيديولوجيات الغير المنسجمة مع خطية الدولة التي حكمت العراق
بقبضة حديدية قبل أن تنهكها الحروب وسنوات الحصار الطويلة، وما الغليان الذي
يشهده العراق اليوم ، وما نراه فيه من تكاثر غير طبيعي في عدد الأحزاب، وعدد
الهيئات الدينية سواء السنية أو الشيعية، إلا دليل على غياب التعدد الذي طبع
الماضي السياسي في العراق. فهذه العوامل وغيرها تلقي بظلالها على الفنان ،
وما كان يحدث بالعراق قبل سقوط النظام البعثي أجبر قاسم مطرود بدوره على شد
قلوع الترحال، والاغتراب عن وطنه الحبيب، " إنها من أصعب اللحظات التي مرت
في حياتي ، والتي لا ولم أنساها ما حييت... أجل لم أقف على حقيقتي إلا في
المنفى، لأني تواءمت مع العديد من الثقافات والجنسيات، وعرفت الطرق التي
يفكرون بها، وأن الأرض ليست مركز الكون، بل هي جرم ضمن هذه الأجرام الكثيرة ،
وأن الإنسان شيء لا يذكر، يسكن ذلك الجرم العائم ، ولا
نعرف أنفسنا إلا إذا عرفنا الآخرين" ([128]).
إن الشيء الأكيد هو أن المنفى يعطي بعدا آخر لشخصية الإنسان، خاصة إذا كان
هذا الإنسان شخصا غير عادي كالفنان الذي يحس بعمق الأشياء
وكنهها أكثر من غيره الناس. فالمنفى ساعد قاسم المطرود على تعميق معرفته
بالأشياء، والنظر إليها بشكل جديد، لكنه بالمقابل وجد ضالته في الإبداع
المسرحي، ليعبر من خــلاله عن هواجسه، وعن همــوم وطنه وشعبه المحارب عبر
التاريخ، »
هكذا أرى الحياة، إنها
عوالــم متشظية،
تحليل مسرحية للروح نوافذ أخرى : وحدهم المبدعون الكبار يملكون القدرة والخبرة اللازمة لمعالجة القضايا الإنسانية الكبرى وتشخيصها على خشبة المسرح بصورة مثيرة وفعالة تستطيع سبر أغوار النفس الإنسانية، والنفاذ إلى عمق وجوهر هذه القضايا وهي بذلك تعكس الرؤية الثاقبة للفنان، ودقة إبداعه وبراعته في تشخيص الوقائع والأحداث دراميا. والعمل الذي بين أيدينا لصاحبه قاسم مطرود هو عينة من تلك الدراما التي تطرح السؤال حول الإنسان والإنسان العراقي على وجه التحديد ، وتلقي بنا في زمن الانتظار والتيه في أفق تسليط المزيد من الضوء على مأساة الأسرة العراقية المكلومة والمثقلة بالأحزان . وسنعمل من خلال تحليل هذا العمل المسرحي على استخلاص بعض خصائصه المميزة، وتبيان مظاهر الرؤية الواقعية في مسرح قاسم مطرود انطلاقا من القضايا التي تعالجها هذه المسرحية ومدى ارتباطها بالواقع العراقي وتعبيرها عنه. وهنا نستحضر ما يشير إليه الدكتور عبد الرحمان بن زيدان في كتابه "أسئلة المسرح العربي" ، حيث يؤكد أن للمسرح " مدلوله المرتبط بقضية اجتماعية أو إنسانية شمولية، فإنه يصبح بالضرورة التعبير الحقيقي عن مصالح الفئات التي ينتسب إليها المبدع أو يعبر عنها وعن أفكارها وطموحاتها، حيث لا يمكن فصل أفكار الكاتب المتضمنة في عمله المسرحي عن فكر الجماعة التي ينتمي إليها ، أو يعبر عنها برؤية تصبح وجودا متحققا في فضاء نص أدبي له بنياته الجمالية والفكرية القائمة بذاتها "([130]). وبديهي أن يكون أول تحد يفرضه تحليل أي نص مسرحي هو إشكالية غياب العرض المسرحي مما سيدفعنا إلى الاعتماد بشكل كبير على النص المسرحي والتعامل معه كباقي النصوص المكتوبة، لكن هذا لا ينفي استعانتنا ببعض الدراسات التي اعتنت بهذا النص المسرحي خصوصا و أنه يعتبر من الأعمال الدرامية التي اعتمدت الصورة كبنية
أساسية لتبليغ فحواه للجمهور ، فالصورة " أداة فعالة من أدوات العرض الفنية التي تفترض وجود العين المبصرة كشرط أساسي لقراءتها ، ولا يغير من الأمر شيئا اقتران تلك الصورة بالعين في حالة " البانتومايم" أو بالنطق في حالة المسرحية الحوارية . إن كل لحظة تمر على خشبة المسرح تشكل أو توثق تلك اللحظة مؤطرة بالإضاءة وقطع الديكور والأزياء والسينوغرافيا والألوان"(([131]. بهذا المعنى تزخر المسرحية بعدد كبير من الصور يسخرها المخرج المسرحي كرموز بصرية تحوي في طياتها دلالات و إضافات تغني العرض وترفع من قيمته. والجذور الدلالية والرمزية لمسرحية " للروح نوافذ أخرى" تغوص في بيئة اجتماعية معينة يعمل قاسم مطرود على النبش فيها انطلاقا من شعوره بنوع من عدم التوازن والخلل داخل منظومته الاجتماعية ، وهذا غالبا ما يشكل الدافع من وراء كل عمل مسرحي بناء وهادف، فناتج " عملية الإبداع يدور حول شيء ، وهو يرتد إلى المصدر، المصدر شيء ما يشبه خبرة الفنان عن الحياة ، ورؤياه الشخصية للعالم والذات "([132]) . وقاسم مطرود يخرج بعمله هذا عن المألوف والمبتذل ليرصد لنا مأساة الأسرة العراقية في ظل الدمار والحروب المتلاحقة التي تلقي بسلبياتها على الإنسان العراقي، وتسلبه حقه الطبيعي في حياة يعيشها كباقي البشر. وقد عمل على تسخير موهبته الفردية لخدمة قضية جماعية، فالفرد و إن كان هو الأداة الإبداعية الأساسية ، " إلا أن الجماعة هي القلب المنظم لحركة هذه الأداة وإن كان هذا لا يمنعنا بالطبع من الإشارة إلى أن الفرد بما يستحوذ عليه من خصائص عقلية ووجدانية وإيقاعية متفردة ، يتجاوز بهذا التفرد القوالب السائدة و النماذج المستقرة إلى ما هو جديد وأصيل"([133]). بهذا المفهوم سيكون الإنسان العراقي الشاغل الرئيسي لصاحب النص ، بكل ما يعيشه من أحزان و أزمات، وسنعمل من خلال تحليل هذا
النص المسرحي على رصد مظاهر الرؤية الواقعية في مسرح قاسم مطرود ، والواقعية هنا ليست بمعناها الضيق والتقليدي التي يكون مدى الخيال فيها قصيرا وغير معبر ، و إنما المراد هنا واقعية من نوع آخر تجعل من الرمز وسيلة للتعبير، وتبحر في دروب الغموض لتجعل منه مادة جوهرية لإثارة المتلقي وإشراكه في لعبة كشف خبايا النص وفك البعض من شفراته. ويرى الدكتور حسين مروة أن الواقعية مشروطة بشروط أربعة : 1- التفاعل بين الفن والواقع . 2- لا يتحقق هذا التفاعل إلا بين طرفين يتمتع كل منهما بميزة ارتباط وجوده بـ"عملية "، وكون هذه العملية ذات آلية مركبة ومعقدة. 3- أن كلا العمليتين المتفاعلتين مستقلة عن الأخرى بآلياتها الداخلية. 4- إن هذه الاستقلالية نسبية وليست مطلقة."[134])) وقد ارتأينا دراسة هذه المسرحية وفق الخطوات التالية : 1- المضمون الدرامي أو الحدث. 2- دراسة الشخصيات : أ- شخصيات المسرحية. ب- رمزية المرأة في هذه المسرحية. 3- دراسة الحوار والإرشادات المسرحية . 4- الرؤية إلى العالم. 5- من الدلالة العبثية إلى الدلالة الواقعية. I – المضمون الدراسي أو الحدث :لعل محاولة قراءة في أي عمل مسرحي تفضي إلى أن خيوط هذا العمل تكشف عن مضمون أو حدث يحاول صاحبه الكشف عنه مسرحيا، وأكيد أن الأفكار التي تعبر عنها شخصيات النص، تصب في تيمة أو تيمات تكون محور هذا العمل والهدف من ورائه. والمسرح بمفهومه الواسع هو الشكل الفني الأنسب للتعبير عن القيم والأفكار والأحاسيس... و المشاعر البشرية في تنوعهاوغناها، وهو كذلك فن الحركة بامتياز، إذ يسهم الديكور والرقص والملابس والموسيقى...في بناء فني يصبح بعد إخراجه من النص إلى الخشبة رسالة معرفية تجسد رؤية الكاتب وموقعه من العالم. وفي مسرحية "للروح نوافذ أخرى" يجعل قاسم مطرود من تيمة الانتظار المضمون الأساسي في هذا العمل الدراسي، فالانتظار هو الهاجس المشترك الذي يوحد شخصيات المسرحية، لكن من هذا المنتظر الذي تعلقت به القلوب وأنشدت نموه الأحاسيس؟ إن الأمر هنا يتعلق هنا بشخصية "الأخ" الغائب في جهات القتال التي تخوضها القوات المسلحة العراقية ضد الحلف الذي تقوده واشنطن. فغياب الأخ عن البيت والأهل سيجعل باقي الشخصيات متعلقة بأمل رجوعه من الأسر، حتى تستعيد الحياة معانيها لأن هذا الفراق جعل باقي الشخصيات تعيش حياة البؤس والحزن والضياع. إذن هذا العمل المسرحي محاولة لكشف وتعرية الواقع العراقي المكلوم، إنها شهادة على الحقيقة والصراع وهذا ما تناغم مع طبيعة شخصيات النص المحبطة والضعيفة. وما بين العجز والألم تتصاعد الأحداث وتنمو، لكنها تعود في الأخير إلى نقطة الصفر وإلى الانتظار من جديد، لتظل الصورة المأساوية خانقة ومسيطرة، لأن عودة الأخ مشوه الجسد والروح لن تأتي بالخلاص المنشود. وهنا نستنتج البنية الدائرية للحدث الدرامي، حيث أن النص مكون من مجموعة من الدوائر الحدثية، فإذا كانت الدائرة الحدثية الكبرى تتمثل في الانتظار، فداخل هذه الدائرة يمكن استنباط مجموعة من الدوائر الصغرى التي يمكن الوقوف عنها، ويستكمل النص دورته بالعودة مجددا إلى الانتظار بالتالي لا يتحقق الجديد ولا تنفك العقدة، وهذا ما أشارت إليه قراءة العرض البصرية التي قام بها صلاح الأنباري حين يشير في الصورة الأخيرة من هذه الدراسة إلى " تبدد الوهم الذي سيطر على ثلاثتهم، الإبن/الزوج يناجي أمه ولم تعد تناجيه، واكتفت بدخول قوقعة ال(سيعود) من جديد، والزوجة رحلت إلى أفق بعيد في صورة من أجمل صور الرحيل على الخشبة، والابن صعد ثانية إلى السماء ليغيب ملاكه أيضا عن المكان الذي (هنا). وحدها الأم تبقى على الخشبة منتظرة في صورة المسرحية الأخيرة ([135]). بهذا المعنى ستفقد الحبكة المسرحية شكلها المألوف والعادي، وهذا ناتج أساسا عن خلخلة مرتكزين أساسيين يقوم عليها معمار المسرح التقليدي هما وحدتا الزمان والمكان وفي هذا دليل على عبثية هذا النص المسرحي ولعل في غياب وحدتي الزمان والمكان هدم للنظام الطبيعي للنص وتداخل للأحداث، ويمكن أن نلمس ذلك أيضا اتجاها نحو لا تاريخية الإنسان كما يرى ذلك أعلام مسرح العبث، حيث تعيش الشخصية في زمان ومكان مطلقين. ويذهب جمال عياد إلى أن المعمار الدرامي السمعي المرئي للعرض في هذه المسرحية يطرح حقلا من العلامات التي يعج بها فضاء المسرح، فتمظهر التواصل بين بنائين سطحي وعميق، "السطحي المتحدثة مجريتاه عن الحالة الفجائعية التي لم تزل تعيشها المرأة العراقية بفعل تداعيات الحرب القائمة يبن العراق والحلف الغربي الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية ، عبر حكاية أم لوعها أسى غياب أبنائها في جبهة الحرب . وزوجة ابنها الذي شطر فراق زوجها قلبها دونما جدوى من لقاء معه، ولم يكن سوى الحلم الملاذ الأخير لكليهما والذي من خلاله تتقابل الأم والزوجة مع الغائب الذي يجيء لهما شهيدا..." ([136]). فالألم والانتظار هو المشترك بين شخصيات النص. أما بناء المسرحية العميق" فكشف أي غياب تعيشه المرأة العراقية المكلومة بالفقد لأحبتها على الحياة الإنسانية، وأي حروب هي أشد قساوة وأكثر ضراوة، يشهده قلب أم الشهيد المضرجة بالفقد ونسيان الآخرين لها، من الحرب التي تدور رحاها على جبهات القتال. وطبيعة الواقع الاجتماعي الذي يحضن مثل هؤلاء النساء فيما بعد"([137]). إذن فالنص هو خزان من الدلالات التي نقلها قاسم مطرود على لسان شخصياته لتصدح بالمعاناة وتعبر عن هامشيتها في ظل واقع انتفت فيه القيم الإنسانية، وهذا ما عبرت عنه الحالة المأساوية التي طبعت شخصيات هذا النص المسرحي، فماذا يمكن أن نقول إذن عن شخصيات هذه المسرحية؟ II- الشخصيات:· 1- تعريف الشخصية المسرحية: تعتبر الشخصية من أهم العناصر المكونة للمسرحية، فلا يستقيم عمل مسرحي من دونها، ولهذا يعرف المسرح بأنه حدث يتم بواسطة الشخصيات والممثلين في وزمان ومكان محددين أمام المتفرجين، كما يعرف المسرح بأنه علاقة تنشأ بين ثلاث مكونات هي الشخصية والممثل والمخرج، ويقول باتريس بافيس " إن الكلمة الفرنسية Personnage الدالة على الشخصية المسرحية مشتقة من الكلمة اللاتينية Persona التي تعني القناع. وهذه الكلمة ترجمة للكلمة اليونانية Rôle ، ويقصد بها الشخصية الدرامية، والاستقدام النحوي لكلمة persona للدلالة على المتكلم والمخاطب والغائب، هو الذي أعطاها معنى الكائن الحي أو الإنسان".([138]) أما الدكتور إبراهيم حمادة فيعرف الشخصية الدرامية Dramatis personae أو كما يسميها الانجليز Character بقوله: " هو الواحد من الناس الذين يؤدون الأحداث الدرامية في المسرحية المكتوبة، أو على المسرح في سورة الممثلين، وكما قد تكون هنا شخصيته معنوية تتحرك مع الأحداث، ولا تظهر فوق خشبة التمثيل، فقد يكون هناك أيضا رمز مجسد يلعب دورا في القصة كمنزل أو بستان أو نحوهما".([139]) كما أن الشخصيات يتم تقسيمها دراميا إلى أقسام فهناك الشخصية الرئيسية والثانويةّ، والشخصية العرضية... ويصف إبراهيم حمادة الشخصية الرئيسية بأنها "الممثل الأول الذي كان يلعب الدور القيادي في الدراما الإغريقية، ثم يلعب أدوارا أخرى في نفس المسرحية، أما الآن، فهو الشخصية التي تلعب الدور الأساسي في المسرحية كنص مكتوب" ([140]). وترتب الشخصيات المسرحية كذلك بدرجة الحضور والغياب داخل العرض المسرحي، وهذا معيار اعتمد منذ القديم بحيث يتم اعتبار الشخصيات التي تنال النصيب الأوفر من الحضور أهم من مثيلاتها التي تظهر بنسبة أقل "ويمكن قياس هذه الأهمية بإحصاء عدد المشاهد التي تظهر فيها بالنسبة لمجمل المشاهد المسرحية أو كمية أقوالها، أو عدد السطور التي تشغلها هذه الأقوال "([141]) . غير أن هذا المبدأ في التعامل مع الشخصية المسرحية لا يحترم بصورة مطلقة، فقد تغيب بعض الشخصيات و لا تظهر إلا متأخرة، لكنها رغم ذلك تظل محورية داخل المسرحية، وغياب هذه الشخصية يضفي نوعا من التشويق على هذا العمل المسرحي، ففي مسرحية "طرتوف" للمبدع الفرنسي الكبير موليير، تظهر الشخصية الرئيسية "طرتوف" متأخرة، وهذا ما شكل آنذاك منقلبا على التقاليد المسرحية والأعراف السائدة، وإذا ألقينا نظرة على المسرح العالمي المعاصر نلمس حضور هذه الظاهرة، ففي مسرحية: "في انتظار غودو" لصامويل بكيت ، تغيب الشخصية الرئيسية "غودو" تماما رغم كونه الحافز الأساسي لوجود هذه المسرحية، هذا يصل بنا إلى أن المهم في الشخصية المسرحية هو وظيفتها الدرامية، وهذا هو المعيار الأساسي أولا وأخيرا. · 2- الشخصيات في مسرحية "للروح نوافذ أخرى" : إن شخصيات مسرحية "للروح نوافذ أخرى" تقع على خط التماس مع شخصيات مسرح العبث، فأول ما يثير الانتباه هو غياب أسماء محددة لأغلب شخصيات المسرحية حيث نجد الزوجة، الأم، الأخ، بالمقابل صرح الكاتب بأسماء شخصيات أخرى: براء، ذان وأيان، خاصية أخرى في هذا النص المسرحي هي اعتماده على عدد قليل من الشخصيات، وهي كلها شخصــيات " تطرق أبواب الذكرى، وتنتظر قدوم غائب فقدت الأمل في رجوعه، شخصيات تغوص في ذواتها تريد أن تعالج واقعها بالبكاء أو الصراخ أو الصمت وتدفن عذاباتها في الليالي الطوال لتجد مصيرها في نهاية المطاف في عالم لا يستوعب أحزانها وأنفاسها "([142]) . وهكذا تبدوا شخصيات المسرحية لا حول لها ولا قوة أمام قوة مستبدة هي الحرب الطاحنة التي تلقي بضلالها القاتمة على هذه الأسرة العراقية، فالشخصيات يهيمن عليها الحزن ومشاهد المعانات على طول أطوار المسرحية، تحس بالتمزق والضياع، تقاوم الموت والضياع عبر التمرد على عالم مرفوض، ومحاولة تغيير هذا العالم لتجاوز وضعها القائم عبر التشبث بحلم عودة الأخ كوسيلة لتطوير هذا الواقع ورسم آفاق أخرى لمستقبل أكثر وضوحا وإشراقا، ولعل طبيعة الوضع المتحلل الذي تعيشه هذه الشخصيات هو الذي جعلها غامضة، وتفتقر لوضوح الفكر والوعي بالذات، كما أنها معزولة عن المجتمع الذي تنتمي إليه، ومقطوعة الصلة مع الآخرين، وفيما يلي تعريف بالشخصيات في هذه المسرحية: براء: هي النموذج النقي للفتاة العراقية المثابرة، تظهر في هذه المسرحية بمواقفها النبيلة، حيث ضحت بشبابها، وأخذت على عاتقها مهمة الاهتمام بالأم بعد خروجها من المستشفى، وحاولت قدر الإمكان العمل على إخراج الأم من دوامة النسيان التي حلت بها نتيجة غياب ابنها، وهي كذلك رمز التضحية بالنفس من أجل كرامة الأسرة، ومن صفاتها كذلك الصبر ونكران الذات، عانت بدورها من حرقة الانتظار، ويظهر من خلال المسرحية حبها الكبير للأم، وتعلقها الشديد بعودة الأخ، سعت جاهدة لدفع الأم والزوجة نحو تقبل عودة الأخ، لكن هذه الشخصية ستخيب آمالها، وستخسر الرهان الذي عاشت على أمله سنين طويلة: "براء : بدأت قواي تخونني بصيص الأمل يختفي، كنت أعتقد بأنك تستطيع أن تعيد الحياة بعودتك ... تعيد إلى أمي ذاكرتها ولزوجتك ضوئها المنطفئ ولي النبض الدفء والحنان ولكن كل هذه الأماني انسابت كما الماء من أعلى القمم وكل ما كان في القمة صار في السفح".([143]) هذه الخيبة لم تستطع براء تحملها، فكان الرحيل هو الخلاص للهروب من هذا المصير المظلم، وهو ما تجسد في نهاية المسرحية حيث ستغادر المكان وتترك الأم والأخ وحيدين بعد أن رحلت الزوجة كذلك: "براء: انتظرتكما كما الزرع ينتظر الماء. تيبست روحي. تشققت عاث بها الزمن... إني لا أستطيع الاستمرار مع الموت، سأترككما وأجر معي انكساري وحزمة الضوء التي انطفأت (تهم بالخروج ... يتقدم أيان يحمل الحقيبة ثم يتقدم وذان إلى براء لتتكئ عليه، وقبل أن يخرجوا من المسرح) أحبكما ولكن ..."([144]). فبراء في هذه المسرحية نموذج للفتاة المثابرة التي تترفع عن آدميتها، ليتسع قلبها ليضمد جراح الأم، ويحرك عواطف الأخ المتلبدة.... شخصية تخلت عن أنانيتها من أجل مصلحة الجميع، ورغم استسلامها ورحيلها في آخر المسرحية على أن دورها كان فعالا ونشيطا في المسرحية، بل وكانت في أغلب الأحيان المحرك الرئيسي لهذا العمل المسرحي، فهي حاضرة تقريبا في جميع حوارات النص. من ناحية أخرى لم يقدم لنا قاسم مطرود معلومات كبيرة عن هذه الشخصية، السن، الملامح... لكنه في المقابل صرح بالاسم: براء. وأخيرا يمكننا القول أن براء هي صورة لكل فتاة عراقية مسلوبة من حقها الطبيعي في الحياة كباقي البشر. الأم: هي من الشخصيات الفاعلة في هذا العمل الدرامي، إنها الوعاء الكبير الذي احتضن الأحزان حتى احترقت الذاكرة فصارت طريحة الفراش داخل المستشفى ليتم إخراجها منها لتكون في استقبال ابنها العائد من جبهات القتال والأسر، إلا أن الأم ستجد نفسها غريبة في بيتها، فهي لا تستطيع التعرف على المكان ولا على ابنتها براء وزوجة ابنها الغائب: "براء: (إلى الأم) لم أنم الليل كله، عندي ما يبهرك ويجعلك تحركين من مكانك كما لو أن الأرض تهتز تحت قدميك، ستسعدين يا أمي. الأم : أمي؟ (ما زال ذان وأيان يرتبان هيئة الأم) براء: أشعر أن العالم صغير ولا يستطيع أن يستوعب أنفاسي (تحتضن الأم وتقبلها) صعب على الاستغناء عن هذه القبلة. الأم: من أنت؟ براء: حقا إنك تسألين يا أمي؟ الأم: من هي أمك؟" ([145]) والأم بدورها المركزي في الأسرة جعل باقي الشخصيات متعلقة بأمل عودة الروح والذاكرة لهذه الشخصية، لكن هذا الأمل لا يتحقق في الجزء الأول من هذه المسرحية، إذ تبدو الأم مسكونة بالآلام والأحزان التي خلفها فراق الابن وبعده عنها، هذا ما جعل الأم مضطربة ولا تتذكر شيئا من الماضي ولا حتى أسماء أبنائها، حتى أن الصور التي حاولت براء أن تستفز بها ذاكرة الأم لم تزدها إلا قلقا وبعدا عن الحقيقة : "براء: (مع نفسها) أتمنى أن يشبه الصورة (إلى الأم) إنه قادم وهذه صورته، أنظري إلى شعره الأسود وبريق عينيه وإلى وجهه المبتسم إليك. الأم: (فرحة) دعيني أراه (تقترب من الصورة، تتأملها...برهة...تختفي الابتسامة عن وجهها) ما هذا؟ براء: قولي شيئا الأم: كأني شاهدته من قبل براء: بل بكيت لأجله طويلا الأم: أحس بمرارة ذلك ... في هذه اللحظة فقط بدأت روحي تجوب الطرقات والشعاب الشائكة، أوقفي هذا التلاطم أمام عيني"([146]). ويتواصل التيه الذي تعيش فيه هذه الأم حتى عندما يعود الأخ، فتجد الأم نفسها معطلة العواطف، وغير قادرة على التعرف عليه، بل رأت أن من حسن حظها أنها لا تتذكره نظرا للحالة المأساوية التي آل إليها. فالأم في هذه
المسرحية في رحلة بحث دائم عن نفسها، لكنها لم تجد برا يوصلها إلى الحقيقة والذاكرة، وعودة الابن لم تحرك فيها شيئا بل زاد ذلك من غربتها وحيرتها، وتنتهي المسرحية باعتراف الأم بعدم قدرتها على تقبل الوضع الذي تحاول باقي الشخصيات إقناعها به. وقاسم مطرود في هذه المسرحية لا يعطي اسما معينا لهذه الشخصية، اكتفى باسم "الأم" فقط، لتكون بالتالي صورة لكل أم في هذا العالم تعيش مرارة الغربة والانتظار في الوطن. وكباقي شخصيات النص تطل علينا هذه الأم بدون مقدمات ولا تفاصيل فقط اسم الأم الذي يبقى كافيا في نظرنا لغناه الكبير بالرموز والدلالات، فهي تحمل في طياتها رمزا للوطن والأرض والحب، و كل المعاني الجميلة، وقد تكون في هذه المسرحية رمزا للعراق ككل، وتوظيفها في هذا النص بلا ذاكرة ولاعنوان يحيل على حالة العراق الذي تنهب ذاكرته وتاريخه من قبل الطغاة. كل هذا يدل على أن توظيف الأم بهذا الشكل جاء متناغما مع الوضع القائم على الأرض وأصدق تعبيرا عنه. الزوجة: شخصية أخرى غابت عنها التسمية، وحضرت بصفتها فقط، فهي زوجة المنتظر وابنة عمه في نفس الوقت، تعيش بدورها في حالة من التمزق والانتظار والشوق الدائم للزوج العائد بعد طول أسر وغياب ،وهي في هذا العمل المسرحي رمز للوفاء والتضحية، وتقدم صورة للمرأة العربية الأصيلة التي لا تفنيها الأيام والسنين عن الوفاء للزوج ولو طال غيابه، وفي هذا الوفاء للزوج وفاء للأسرة بكاملها، لكنها أصيبت بمرض من نوع جديد اسمه الانتظار زاد من حزنها، مرض لا علاج منه إلا بعودة الزوج الأسير: "الأم: (إلى الزوجة ) هل أنت بلا شاطئ أمان؟ الزوجة: أنا مريضة بالانتظار. قتلني الانتظار جعل فكري أحاديا. لا أحس شيئا سوى أن أنتظر"([147]). علاوة على هذا فالزوجة لم تعد تهتم بنفسها، فقد أرهقها غياب الحبيب وأنهك قواها، والملاحظ أن هذه الشخصية تبدو غريبة في الكثير من حواراتها وحركاتها كما أن لفظ الانتظار تكرر غير ما مرة في أقوالها، انتظار غير ملامحها، وأفنى شبابها: " الزوجة: لقد طال الانتظار (برهة) لم يبقى عندي احمر الشفاه (برهة) أظنني لا أعرف استعماله الآن (برهة) عندي ذكرى، ذكرى الأشياء، عندي بؤسي يحفر وجهه ويحدد ملامحي أحسن تحديد (برهة). الخوف يهزني حين يقترب موعد اللقاء"([148]) وقد زاد من تعميق جراح شخصية الزوجة فقدانها لابنها الصغير الذي مات بعد نقص الحليب والدواء ودون أن يراه والده، ومعلوم أن الطفل في العائلة يكون باعثا على الدفء والأمل، لكن الطفل في هذه المسرحية لا يحضر إلا على مستوى الحلم، وذلك حين تتذكر الزوجة سقوط ابنها كسقوط أوراق الخريف. وموت هذا الطفل هو بالتأكيد إشارة لآلاف من الأطفال العراقيين الذي قضوا نحبهم جراء الحصار ونقص الغذاء والدواء. نعود للزوجة لنقف عند حالتها حين عودة الزوج من الأسر، لتقف أمام صدمة وإحباط كبيرين، فالزوج عاد بجسد معطل وبلا روح، فكان مصيرها كمصير براء هو الرحيل بحثا عن نفسها الضائعة لأنها خسرت القضية التي ظنت أنها ستربحها بعد طول الانتظار: " الأم: (بهدوء) أنا لا أستطيع فعل شيء. الزوجة: أعرف ذلك (تقترب من زوجها وبيدها ملابسها) انتظرتك نصف عمري عسى أن أربحك وها أنت القضية الخاسرة (تتجه إلى الخارج...تتوقف ) سأتركك وأبحث عن نفسي"([149]). إن خروج الزوجة ورحيلها يعكس الشرخ الكبير في وجدان هذه المرأة، التي قاست الكثير، لكن الأقدار لم تنصفها في الأخير، لتصور بدورها فصلا من فصول الجرح العراقي العميق، وتؤكد على الإحساس الفجائعي في الذات العراقية المكلومة، وتفتح باب السؤال حول الطرف المسؤول عن هذا الفاجع في هذه الذات. الأخ: يمكن القول أنه بطل هذه المسرحية، ويعرف المعجم المسرحي البطل كما يلي :" البطل هو الكائن الخارق الذي يختلف بتفوقه على جميع البشر، وقد عرفت شخصيته البطل في كل الحضارات القديمة، وغدت على الدوام الأدب والفنون، وعلى الأخص الأساطير والملاحم والسير الشعبية والنصوص المسرحية".([150]) والمعروف أن شخصية البطل تستأثر دوما بالريادة والاهتمام في أي نص مسرحي، لأن الكاتب يعمل على شحنها بجملة من القيم والمبادئ يريد تمريرها للمتلقي ، لكن بطلنا في هذه المسرحية ليس كائنا خارقا ولا متفوقا، فكيف جاء البطل في مسرحيته للروح نوافذ أخرى؟ إنه الغائب الذي تعلقت به قلوب باقي الشخصيات، وعلقت عليه الكثير من الآمال، وتشير بداية المسرحية إلى قرب عودته من الأسر ليمحي غيبة السنين الطوال بين الأسر والألم. وهذه الشخصية لا تسجل حضورها الفعلي إلا في مطلع الفصل الثاني من المسرحية، لكن عودتها جاءت محبطة للآمال، مخالفة للتوقعات، فالمنتظر عاد معطل الذاكرة والجسد، كما أن عودته بنفس الملابس التي عينت له في القسم الأول من خدمته العسكرية ، يدل على أن الأمل خاب كذلك في عودته بالترقية أو بالنجمة اللامعة على كتفيه والتي في غيابها إشارة إلى عدم الاعتراف والتقدير بما قدمه هذا المحارب من خدمات للوطن ولمصالحه التي كان يدافع عنها، والتي كلفته بتر رجله ، وقطع يده اليسرى، وسنوات طوال من الأسر والبعد عن الأحبة والأهل، و عاد هذا الأسير إلى بيته مشلول المشاعر والأحاسيس، فلم يستطع بث الدفء العاطفي الذي كان منتظرا أن يملأ به البيت لدى عودته، فقد تحول من إنسان عادي إلى آخر منهوك القوى وبلا عزيمة وحماس.ان هذه العودة المفجعة جعلت باقي الشخصيات تنفر منه، فبراء والزوجة اللتان انتظرتاه زمنا طويلا قررتا الرحيل إلى أفق مجهول، ورأت الأم أن من حسن حظها أنها فقدت ذاكرتها لأنها إن تعرفت عليه، ستزداد معاناتها وآلامها، وخسر الجميع الرهان بسبب هذه الشخصية. وبما أن شخصية "الأخ" هي المحورية في هذا العمل الدرامي، فإن قاسم مطرود عمل على إجادة رسمها، وجعل أغلب حوارات النص تدور حولها، وهذا ما خلق أيضا نوعا من التشويق لدى المتلقي لينتظر بدوره ظهورها ، فالشخصية المحورية التي يضعها الكاتب في المسرحية، " تلعب دورا هاما في نمو المسرحية، والجهد الذي يبذله الكاتب لرسم الشخصية يتوزع ما بين القراءة واستثمار نوع من الواقع، كما أن الخيال يلعب دورا مهما في بناء الشخصية ."([151]) إن الأخ وبعدما كان الرهان الرابح الذي انتظرته الأسرة بكاملها، جعل منه قاسم مطرود المسمار الأخير في نعش هذه الأسرة التي صار الحزن والانتظار عنوانا لها: "براء: احتضنيه يا أمي (إلى الأخ) انهض وقف على رجليك وقبل يدها (تمسك يد الأم) انظر إلى هذه اليد التي ترتعش كانت وسادتك وبلسم جروحك (ينهض الأخ ببطء، يتوقف. تحاول يداه ضمهما) هيا هيا يا أمي (تحتضن الأم الأخ ببرود وكأنها مجبرة على حركتها) يا وحشتي لقد تعطل كل شيء.
ذان: لا شيء، لا شيء. (تندفع الزوجة إلى غرفتها مسرعة) أيان: لا تتسرعي. الزوجة: (وهي تلملم ملابسها وبعض حاجياتها) لا شيء. ذان : انتظري قليلا. أيان: قد نألف بعضنا. الزوجة : لا شيء. الأخ : (بهدوء) أنا لا أيستطيع فعل شيء".([152]) إن هذا السقوط المأساوي لشخصية الأخ يعكس الخلل الذي ألبسه قاسم مطرود بشخصيته الرئيسية في هذا العمل المسرحي، فبعدما انتعشت الآمال بقرب عودتها، أطلت علينا هذه الشخصية بلا حرارة ولا روح، ليكون هذا الأخ في نظرنا رمزا للسلطة التي ضيعت كل شيء دون أن تربح أي شيء، خاضت الحروب دون أن تعي عواقبها على الشعب الذي كان مصيره الضياع، كما هو مصير هذه الأسرة. 2- رمزية المرأة ودلالتها الجديدة:قبل الحديث عن دور المرأة ورمزيتها في المسرح الحديث، لابد من الوقوف قليلا مع وضعية المرأة في المسرح العربي منذ طلائعه الأولى، فالمثير هو أن المرأة العربية غيبت عن هذا المسرح، وندر الاهتمام بها من أيام مارون
النقاش، لكن الأدوار النسائية ظلت حاضرة منذ تلك الفترة وكانت منوطة لفتيان جميلي الخلق، وعلى الرغم من التغير النسبي لهذا الوضع مع مرور الزمن والاطلاع على حضارة الغرب غير أن حضورها على خشبة المسرح ظل باهتا ومحدودا، فما السبب في هذا الأمر؟ إن طبيعة المجتمع العربي إضافة إلى التقاليد والأعراف المتحكمة فيه، شكلت على الدوام سدا منيعا دون انخراط المرأة العربية بالشكل الملائم في الفن عموما وبالمسرح على وجه الخصوص، خاصة وأن المسرح فن مباشر يعتمد على الظهور والحركة فقد كان صعبا تقبل فكرة ظهور المرأة العربية أمام ملأ من الناس تؤدي دورا من الأدوار المسرحية، وهكذا فقد تم إبعادها تارة باسم الدين والأخلاق، وأخرى باسم الأعراف والتقاليد، وارتبطت في منظور فئة كبيرة من الناس على أنها "ذلك الإنسان الدوني الوضيع... علاوة على أنها كائن مذنب، والذي أخرج آدم من الجنة"([153]). فهذا يجسد النظرة الطبقية والمنظار الضيق الذي كانت المرأة الغربية ينظر إليها بواسطته، هذا دون اعتبار لطاقاتها الفنية والإبداعية، والتي يمكن أن تفوق في كثير من الأحيان الطرف الآخر ألا وهو الرجل. هذا الوضع الدوني للمرأة العربية لم نلمس بداية فك رموزه، إلا مع الطلائع الأولى لإنشاء الفرق المسرحية العربية ، وتقديم العروض المترجمة والمقتبسة، وكان هذا الأمر من البشائر الأولى لتطور الحركة المسرحية داخل الوطن العربي، آنذاك سيتم الالتفاف للمرأة ، والوقوف عند دورها الكبير والريادي في فعل الإبداع والتغيير. وبدأ الخروج بشكل تدريجي عن عقلية قديمة تقليدية هي عقلية التحريم والمنع والإقصاء ، إلى مرحلة الثورة على القديم، مرحلة التغيير والإدماج، ولأن المسرح ضرورة إنسانية، فإن المرأة بدورها ضرورية لهذا الفن، لأنها تحمل من الدلالات والرموز الغزيرة ، التي يصعب من دونها استقامة أي عمل مسرحي، " وكان سليمان القرداحي أول من قدم في مصر العنصر النسائي على خشبة المسرح، قدم أولا زوجته، ثم الممثلة اليهودية الموهوبة ليلى، وأنه لأبعد من مجرد احتماله، أن القرداحي عندما فعل ذلك، إنما ينهج هذا المنحى الجديد الذي أصبح مألوفا عند بغض الفرق في موطنه سوريا . "([154]) إن الوعي الفكري والتطور الذي وصلت إليه عدة مجتمعات عربية نتيجة سياسة الانفتاح على الآخر، ونبذ التعصب والمنع، كان سبيلا ومسلكا للخروج من براثن التخلف والجمود، وإعطاء المرأة حقها الطبيعي في تفجير طاقاتها الإبداعية حتى تساهم ككيان حي وفاعل، في مسيرة التطور الحضارية التي بدأ المسرح العربي يعرفها، وكان من ثمار هذا الانفتاح وهذا التقدم أن استطاعت المرأة العربية أن تمتلك زمام الأمور، وتؤسس فرقا مسرحية خاصة ، كما فعلت فاطمة رشدي في مصر. وفي المسرح الحديث تشكل المرأة حلقة أساسية من حلقاته، والمسرح اليوم، وأكثر من أي وقت مضى أصبح " ضرورة ملحة في تطور المجتمعات، بل أصبح يقوم بدور المستشفى في تشخيص علل المجتمع، وإعطائه العلاج الناجع لكل داء، فكان هذا الوليد الجديد من الوسائل التي استحدثت لتعرية الواقع المعيش والتطهير وإيجاد البديل "([155]). لقد كان القصد من هذا التمهيد الإشارة للفرق الكبير بين الأمس واليوم، وكيف استطاعت الذهنية العربية، إيجاد الدواء للشلل الذي أصاب النصف الآخر من مجتمعنا العربي، ولكنه بالرغم من هذا التقدم الملحوظ في التعامل مع المرأة مسرحيا، فقليلة هي تلك الأعمال والنصوص المسرحية التي تعطي المرأة وزنها الفاعل في العمل الدرامي، " بل هي تسجل حضورا هامشيا ضئيلا لا يقدم ولا يؤخر في توتر الصراع، أو في تسخين الحوار أو في التجدير الفكري والحضاري الذي يطمح إليه المسرح"([156]). لكن الأمر ليس كذلك في هذا العمل المسرحي الذي بين أيدينا.فأهم ما يثير الانتباه، هو الحضور المكثف للمرأة، على مستوى عدد شخصيات ، وكذلك حضورها في أغلب المواقف والحوارات، وعلى مستوى الحدث فهي المهيمن برمزيتها وانتظارها، وقد جعل منها قاسم مطرود رحما لدلالات شتى ومواقف مؤثرة ومعبرة، حتى صارت مركز الثقل في هذا العمل الدرامي، وأضحت الصوت المهيمن في جو هذه المسرحية، وفي رسم ملامحها المثيرة. وإذا كانت النظرة الضيقة العتيقة جعلت منها مجرد رمز للخدمة والمتعة، فإنها جاءت في مسرحية "للروح منافذ أخرى" الفاعل الأبرز في الصراع الدرامي، فهي الحاملة لهم الانتظار والمنكوية بناره، هي أم الشهيد وأخته وزوجته. إن هذه الدلالة الجديدة للمرأة تدحض المنظور التقليدي لها، صارت إنسانة كاملة، تحمل رمزية الوطن والأرض والعرض. بهذا المفهوم الجديد تعود الأم والمرأة بشكل عام إلى تلك الصفة التي ارتبطت بها منذ الأزل، صفة الأمومة والخصوبة التي ترتبط دائما بالقدرة الكبيرة على الحب والعطاء والغفران، هي المرأة التي يتسع قلبها وفيض رحمتها ليشمل الجميع، دون أن تنتظر من الآخرين جزاءا أو مقابلا. سئل قاسم مطرود عن كيفية تعامله مع المرأة فأجاب قائلا: " إذا كان السؤال يتعلق بمنظورها العام، فهي الرحم الذي قذفنا إلى هذا العالم، والدفئ الذي يحتضننا ويوقظ فينا أجمل الصباحات. أما دورها في المسرح فالأمر مختلف، إذ أنها في غالب الأحيان تكون الوعاء الأكبر لتحمل حزن المأساة، هي التي يقع عليها انتظار الغائب وفجيعة فراق الأحبة وفقدان الذاكرة، والسكن إلى جوار القبور عسى أن ينهض الموتى ثانية وتعود الحياة، هي التي تلوك الخبز طعم الحزن وقسوة الحياة، المرأة في المسرح أو بمعنى آخر في النصوص التي كتبتها، قد جار عليها الدهر"([157]).
III- الحوار والإرشادات المسرحية:إن الحوار هو كلام الشخصيات المسرحية الذي تتناقله فيما بينها لتمرير خطاباتها، والتعبير عن آرائها، وهو أحد اللبنات الأساسية في بناء أي نص مسرحي، فعبر الحوار تبلغ المسرحية رسالتها، " والحوار في المسرحية، حوار بين الكاتب ونفسه، صحيح أنه ينقله من شخص إلى شخص، ويجريه على لسان بعد لسان، ولكنه كله يشير إلى حقيقة هامة هي الطبيعة الديناميكية للذهن البشري، وربما كان في دراسة هذا اللون من ألوان الأدب من خلال عملية الإبداع ما يكشف عن خصيصة هامة من خصائص التفكير الإنساني"([158]). إذن فالحوار يكشف لنا عن القدرات العقلية والفنية لصاحب النص المسرحي، تلك القدرات التي تستثمر إلى أفعال إبداعية ذات قيمة. وإلى جانب عنصر الحوار هناك الإرشادات المسرحية، والتي تعتبر بدورها عنصرا مهما في بناء معمار كل نص مسرحي. وترى الدكتورة سامية أسعد أن النص المسرحي يتكون من نصين اثنين، الأول رئيسي هو كلام الشخصيات والآخر ثانوي هو الإرشادات المسرحية، فالكلمات التي تنطق بها شخصيات العمل المسرحي، " تكون النص الرئيسي، والإرشادات المسرحية التي يوردها المؤلف تعتبر نصا ثانويا، ومن الطبيعي أن تختفي الإرشادات عندما تعرض المسرحية، فهي إذن لا تدرك ولا تؤدي وظيفتها التصويرية إلا عند قراءة المسرحية ."([159]) 1. الحوار في مسرحية "للروح نوافذ أخرى":يشكل عنصر الحوار، العملية الأولى التي يتم بواسطتها نقل أفكار الكاتب إلى المتلقي عبر حوار يتم بين شخصيتين أو أكثر، ومن شروط هذا الحوار وجود موضوع أو تيمة يتم التحاور حولها، قصد التأثير في المتلقي، وإيصال الرسالة التي يود صاحب النص تبليغها للآخرين. إذن فالحوار هو القناة الرئيسية الحاملة للمعاني والدلالات الموجودة في أي نص مسرحي، " والحوار باعتباره أداة مسرحية تقع عليه أعباء ثقيلة، بل عليه وحده تقع كل الأعباء فمنه تعرف قصة المسرحية، وما انطوت عليه من حوادث ومواقف، وهو لا يقصها علينا حكاية وقعت في الماضي، ولكنها يقيمها أمام أعيننا في الحاضر حية نابضة تتحرك"([160]). هذه الحيوية التي يمتاز بها الحوار، هي التي تحرك العمل المسرحي وتدفع به إلى الأمام، فلا مسرح بدون حوار، وهنا تكمن أهمية المسرح وأصالته، وذلك في كونه فنا مباشرا ونابضا بالحركة والحياة، وهي حركية يغذيها الحوار الذي يقام أمام جمهور من المتفرجين، على خلاف سائر الفنون الأدبية الأخرى التي تنتقي فيها هذه الصفات، "والعجيب أن الحوار يؤدي الأغراض المختلفة بمفرده، بل العجيب أنه يؤديها كلها في الوقت عينه، فقد يرسل العبارة من عباراته إرسالا على لسان شخص من أشخاص المسرحية، فإذا هذه العبارة محملة بمختلف المهام… ففيها إخبار بحادثة، وفيها تكوين لشخصية، وفيها خلق لجو، وفيها تكوين لروح مظلم أو مفرج ".([161]) كل هذا يبين على أننا أمام ركن هام في المسرحية، وقد اتخذ قاسم مطرود من تقنية الحوار سلاحا فعالا لإثارة القضية التي يحاول معالجتها في هذه المسرحية، فبواسطته تم التعريف بالشخصيات، وتصوير تطور الأحداث، وكذلك التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات وللحركات المصاحبة لهذه الشخصيات أثناء حديثها، فما هي أهم سمات الحوار في هذه المسرحية ؟ لعل أهم خاصية يمكن الوقوف عندها في الحوارات التي أثثت مسرحية "للروح نوافذ أخرى"، هي البعد عن التعابير الفجة والإطناب في الكلام، إلى نزوع نحو التركيز في العبارات والاقتصاد في الكلام، وهو أسلوب يبتعد عن التهريج في الفن، لينفذ إلى عمق ودقائق الأشياء، فتكون كل عبارة منطوقة من طرف شخصية من الشخصيات محسوبة دلاليا، وهادفة لغاية معينة. ويرى عادل النادي أنه ينبغي للكاتب الدرامي أن يكون: "متيقظا دائما لشخصياته، ولا يسمح لأية شخصية أن تنطق بكلمة لا يكون لها دور إيجابي في تصوير الشخصية نفسها، أو في دفع الأحداث إلى الأمام، أو في إلقاء ضوء معين على شيء يريد الكاتب أن يخبر به المتلقي، أي لابد من الاقتصاد في الحوار"([162]). وهكذا فقد جاءت حوارات الشخصيات في هذه المسرحية قصيرة كميا، لكنها غنية وعميقة دلاليا، وهذه خاصية لم نلمسها في فصل دون آخر بل جاءت طابعة لكل المسرحية من بدايتها حتى نهايتها: "ذان: نحن من منظمة......... براء: (تقاطعه دون أن تتحرك من مكانها) دعي العطر يفوح من جسدك كالوردة في نسيم الصباح أيان: (يرمي على رأس الزوجة وبراء مجموعة من الصور) قررت منظمة..... الزوجة: أعرف ذلك ذان: (يرمي صور أخرى) هذا بلاغ هام أيان: سيعود حاملا بين يديه الروح لتحكي غيبة السنين الطوال في الأسر والوجع والأنين الزوجة: (تأخذ بعض الصور من على الأرض..... تنظر إليها) علي أن أنتظر براء: بداية الشهر الزوجة: منتصف الشهر ذان+أيان: (يخرجان ثم يعيدان رأسيهما) باسم المنظمة ومن أجل المصلحة العامة نوصيكم بالانتظار (فترة صمت... تتقدم براء إلى مقدمة خشبة المسرح) براء: (تأخذ بعض الصور المرمية على الأرض وتعلقها على الجدار) قدري أن أكون بهذا الشكل أما لأم (تتأمل صورة كبيرة من صور الأم) تذكري أرجوك أن تتذكري... يا لحكمتك يا رب"([163]). ففي هذا المقطع الحواري وغيره، نلمس فيه أن كلام الشخصية لا يتجاوز في غالبيته جملة أو جملتين على الأكثر، إضافة إلى لجوء صاحب النص في أكثر من مرة إلى توظيف الصمت الذي بدوره مدعاة للتدبر في الحكمة من توظيفه، والبحث عن دلالته، فالصمت وكما قال جون بول سارتر يشكل لحظة لغوية لها دلالتها في مسرح العبث، حيث يكون بمثابة منبه لتغيير الإيقاع أو للعدول عن أمر غير مرغوب فيه... والصمت هنا في هذا المقطع الحواري جاء لحظة فاصلة للانتقال من الحديث عن اقتراب عودة الأخ، إلى الحديث عن حالة الأم المصابة بداء النسيان، وهكذا نجد أن هذا الصمت يعتبر عاملا مساعدا للشخصيات للانتقال من حالة إلى أخرى دون مقدمات وتمهيد. وبالتالي يساعد على الاقتصاد والاختصار في الكلام. والأكيد أن هذا النوع من الحوار هو أبلغ تعبيرا من أي شكل حواري آخر، وأصدق نقلا وتعبيرا عن أحاسيس الشخصيات، ويمكن أن نرى وجها آخر لهذا التركيز والاقتصاد في كلام الشخصيات، فقد يكون ذلك إحالة على أنها شخصيات ضعيفة ومنهكة، لا تملك القدرة على الاسترسال والتدفق في الكلام، مما يدل على أنها شخصيات مهزومة وضائعة، وقد كان الهدف من هذه الطريقة
قرع قلوب المخاطبين بطريقة تستفز عقولهم ومخيلاتهم، والتفكير في ما لم تنطق به هذه الشخصيات، فلعل ما لم يقل، أو ما سكت عنه هو أشد قتامة وهولا، وهذه مدعاة لملئ الفراغات والغوص في أعماق النص للبحث عن حقيقة ما تريد قوله هذه الشخصيات، فالبياضات التي يزخر بها هذا النص هي دعوة للمتلقي لمحاولة إعادة تركيب النص في المخيلة وملء هذه الفراغات. إن "ذان" و"أيان" في هذا المقطع الحواري لا يصرحان باسم المنظمة التي قررت عبر بلاغها الهام قرب عودة الأخ من الأسر، كما أن براء والزوجة لم تكلفا نفسيهما عناء السؤال عنها، بل هما يعرفان فحوى هذه الزيارة المفاجئة لمبعوثي المنظمة. خاصية أخرى لمسناها في حوارات هذا النص، هي أن بعضها جاء بلا هدف ولا معنى، مما يدل على عبثية الحياة التي تعيشها هذه الشخصيات، ويبدو هذا واضحا من الحوار الأول الذي انطلقت به المسرحية: "(صمت... براء والزوجة جالستان على الأرض وسط خشبة المسرح... إحداهما تسند ظهرها إلى الأخرى... صوت جرس وطرق على الباب الخارجي) براء: (دون أن ننحرك من مكانها) كان عليك أن تغسلي الصحون هذا اليوم (يرتفع صوت الطرق أكثر) الزوجة: كان علينا أن تغسلي هذا اليوم (يرتفع صوت الطرق أكثر) براء: كان علينا أن نغسل هذا اليوم الزوجة: أجل براء: وأن ترتبي فراش غرفتك أحسن ترتيب."([164]) فهذا الحوار يدل على الفراغ الذي تعيشه هذه الشخصيات، والذي يجعلها تطرق مواضيع بلا معنى، حيث يصبح الحوار من أجل الكلام فقط، بهذا تبدو بعض حوارات النص تافهة لا تعبر عن شيء وإنما هي لتمضية الوقت فقط، وفي ذلك مقاومة للصمت والسكون اللذان يحيلان على الموت والاستسلام، نفس الحوار نجده يتجدد في مطلع القسم الثاني من المسرحية: " صوت ذان: كان عليك أن تغسلي الصحون هذا اليوم الزوجة: أجل صوت أيان: كان عليك أن تغسلي الصحون هذا اليوم براء: أجل صوت أيان + ذان: كان عليكما أن تغسلا الصحون هذا اليوم براء+الزوجة: أجل "([165]) بهذا الشكل تعكس لنا حوارات النص شخصيات عاجزة وضعيفة لا تملك سوى الانتظار كسلاح للمقاومة، وتعمل على عدم الاستسلام للعالم الخارجي، فالشخصيات ليس لها إلا التعبير عن أحاسيسها، وحياة بهذا الشكل تحيل على تفاهة الوجود وغياب القيم وهو أمر يلقي بظلاله على اللغة والتي تصبح عبثية بدورها، فيتم الإكثار من " المسلمات التافهة، والأقوال العادية التقليدية اليومية التي تشكل مادة الحديث اليومي والشعارات والكليشهات التي عفا عليها الزمن، وامتص منها كل مضمون"([166])، فمثل هذه الحوارات التافهة تجدها خالية من أي فكرة، فهي لا تعبر عن شيء مفيد، "حيث أن الناس لم يعودوا يتكلمون لأن لديهم ما يقال، بل يتكلمون بغية الكلام فحسب، لأنهم لم بعد لديهم حياة تزودهم بشيء شخصي يقال"([167]). كما عمد قاسم مطرود إلى توظيف عنصر التكرار خاصة في بعض العبارات والكلمات ونورد هنا على الخصوص كلمة "الانتظار"، فقد تكررت هذه اللفظة في النص أربعة عشر مرة، وتكرارها من جهة يجعل منها عامل وصل بين مدلولها وباقي التيمات التي يحتويها النص، ومن جهة أخرى فهي تصور عمق الحالة النفسية التي تعيشها شخصيات هذا النص، والتي تجد عزاءها الوحيد في الانتظار. وتبدو الزوجة أكثر الشخصيات معاناة منه، فقد تكررت هذه اللفظة على لسانها تسع مرات في هذه المسرحية، مما يشير إلى التمزق الكبير الذي تعيش فيه هذه الشخصية: "الزوجة: أنا مريضة بالانتظار، قتلني الانتظار جعل فكري أحاديا، لا أحسن شيئا سوى أن أنتظر. الأم: ماذا قلت.... الزوجة: ولدك"([168]) ونجد شخوص المسرحية تتحدث حول موضوع معين، لكن وبدون مقدمات يتم الانتقال إلى موضوع آخر لا علاقة بالأول، مما يشعر بالتفكك الذي يعرفه النص، وهو تفكك مقصود، لأن الشخصيات بدورها مفككة وغير مفهومة في كثير من الأحيان، هذا ما يجعل كلامها مشحونا بكثير من الغموض واللامعنى: "الأم: هل أنا في كابوس براء: دعك من الكوابيس وتعالي معي نمتطي صهوة الجواد وتعبر القارات الزوجة: نظف أسنانك نظف روحك الأم: إني أسمع صوت قطار، بل صفارة إنذار الزوجة: وأنا لا أسمع شيئا، بل أبصر ديدان الأرض تتسلق كل الأشجار براء: هذه صورة: (تحمل صورة) وهذه شجرة (تشير إلى شجرة داخل الصورة) وهذا عمر وهذه أنا وأنت معنا نقتسم الضحكة ونتألق بالفرحة الأم: شجرة. عمر. صفارة الإنذار. ديدان تزحف" ([169]) وفي مقاطع أخرى الشخصيات لا تقول شيئا مما يوسع إحساسها العميق بالغبن والضعف: "براء: أمي بماذا ستنادينني لو احتجت مني أي شيء؟ الأم: ا................... الزوجة: أ............... الأم: و................... الزوجة: و............... الأم: ب................... الزوجة: ب............... براء: أرجوك لا تنسي الأم: براء تذكرت اسمك براء"([170]) عموما ساهمت الحوارات في كشف خصوصيات هذا النص الذي يدور في جو كابوسي خانق، يسيطر فيه إحساس كبير بالاغتراب والضياع والعجز العميق. وقد ألبس قاسم مطرود حوارات النص ذلك القلق الفكري الذي يسكنه، فجاءت الحوارات والمواقف والأحلام التي صاغها في مسرحيته بمثابة اعترافات صرح من خلالها عما يصول في أعماق نفسه. ولعل الخلاصة الأساسية التي نستنتجها من هذه الحوارات أنها حاولت التعمق في القضايا الإنسانية والنفسية التي تعيشها هذه الأسرة العراقية المنكوبة، رغم أن الشخصيات ذات طبيعة غامضة تجعل من الصعب فهم العالم من خلال وجهة نظرها. وبهذا تنسجم هذه الشخصيات مع شخصيات مسرح العبث الذي يصور قلق الإنسان العميق إزاء الحياة والوجود: "الزوجة: كل شيء تحول في داخلي إلى شبح هرم براء: (تبكي) أودعته قلبي وثقتي العمياء الأم: تبكين؟ يبدو أنك حزينة الزوجة : أنا قلقة براء: وأنا أيضا الزوجة: أنا أنتظر براء: وأنا أيضا "([171])
أنواع الحوار:الملاحظ في هذا النص خلوه من حوار المقدمة(Prologue) الذي يمهد للعمل المسرحي، ويلقي الضوء على البعض من خطوطه العريضة، ويغيب كذلك الحوار الخاتمة Epilogue)) الذي يأشر على الخلاصات المستنتجة من المسرحية ويربط بين أحداثها. ويحضر في النص الحوار المباشر الذي يكفل التعبير عن أفكار الشخصيات ومواقفها، كما نجد في النص الحوار الداخلي (Monologue) ، وهو الكلام الذي تنطقه الشخصية ولا يكون موجها إلى مخاطب، ويمتاز هذا المونولوج بغياب التبادل الكلامي والابتعاد عما يدور بين الشخصيات من صراع. ويحضر المونولوج في مسرحيتنا حين تستعيد براء أحداث سابقة تحاول إطلاعنا عليها: "براء: لأول مرة أعرف أن لمرضك حسنات عليك أن تنسي (مع نفسها) كم هو حزين ذلك اليوم الذي اختفى فيه كان يوما ممطرا وباردا ولا يفهم فيه سوى ظلام الليل وصوت الطلقات (تبكي) أتمنى أن أصاب مثلك بداء النسيان وأنسى كل عذابات العالم وأجلس في زاوية...."([172]) ففي هذا المقطع تطلعنا براء على ذلك اليوم الموحش الذي اختفى فيه الأخ وعبر هذا المونولوج يتم خلخلة تسلسل الأحداث سواء من الناحية الزمنية أو المكانية، عن طريق نقلنا إلى وقائع حدثت في الماضي، وحضور هذه المواقف المؤلمة في المونولوج يساهم في تكريس الجو الكابوسي الذي تدور فيه المسرحية. عموما يشخص الحوار بمختلف أنواعه المأزق الذي تعيش فيه شخصيات النص، وهنا تظهر أهميته الخاصة في كل نص مسرحي فهو: "-1- يدفع إلى تطوير الحدث الدرامي وتجلياته ومن تم تنتفي وظيفته كعامل زخرفي خالص . · 2- يعبر عما يميز الشخصية من الناحية الجسمية والنفسية والاجتماعية والبيولوجية. -3- يولد في المشاهد الإحساس بأنه مشابه للواقع مع أنه ليس نسخة فوتوغرافية للواقع المعاش ".([173]) 2 : الإرشادات المسرحية:تلعب الإرشادات المسرحية دورا كبيرا في إثراء النص المسرحي، والمساعدة في سير مجرى الأحداث وتطوير الحبكة الدرامية، وقلما يستغني نص مسرحي عن الاستعانة بها. ويعرف الدكتور إبراهيم حمادة الإرشادات المسرحية بأنها: "هي التوجيهات التي يسوقها المؤلف في نص مسرحية- خلال الحوار- كي يوجه القارئ أو المخرج، أو الممثل إلى وجوب تنفيذ حركة ما ، أو وصف شيء معين أو نحو ذلك، وقد يذكر في توجيهاته أشياء ينبغي تواجدها على خشبة التمثيل – أو خارجها- كأثاث من نوع معين… أو شخصية ذات صوت معين، أو ممثلة صاحبة مواصفات جسمية خاصة…"([174]). ويبرز دور الإرشادات المسرحية الكبير في نقل المسرحي من طبيعته المكتوبة إلى مرحلة العرض المسرحي، لهذا نجد سعد أردش يعرفها بأنها " مجموع العمليات الفنية والتقنية التي تتيح للنص المؤلف أن ينتقل إلى الحالة المجردة، الحالة المجردة، حالة النص المكتوب على الورقة، إلى حالة الحياة الفعلية على خشبية المسرح " ([175]) وهذا النص المسرحي ليس غنيا بالإرشادات المسرحية على القدر الذي يمكن أن نجده في نصوص مسرحية أخرى، لكن ما حضر منها في النص يبقى مفيدا وذا دلالات كبيرة: أسماء الشخصياتإن لأسماء الشخصيات دور كبير في تكوين فكرة مسبقة عنها وعن مبادئها، وهذا المعطى يساعد كثيرا على تمييزها وسرعة فهمها، والملاحظ في هذا النص – وكما أشرنا لذلك سابقا- أن المؤلف تعمد عدم تسمية عدد من الشخصيات، واكتفى فقط بصفتها ونذكر هنا: الأم ، الأخ ، الزوجة، وهذا ما يتماشى مع طبيعة هذا النص المسرحي الذي يصب في دراما اللامعقول. وعندما تغيب التسمية ، وتنتفي وحدتا الزمان والمكان،تدخل هذه الشخصيات باب الشمولية، ويصبح النظر إليها في سياقها الكوني الغير خاضع لمفاهيم الزمان والمكان، فتصبح التسمية غير ذات قيمة، ويبقى الأهم هو جوهر هذه الشخصيات، وطبيعة الأحاسيس التي تحاول التعبير عنها وإيصالها إلى العالم. ويمكن تقسيم شخصيات النص إلى شخصيات رئيسية وأخرى ثانوية، ففيما يخص الرئيسية فتتمثل في: براء : هي أخت الأسير، تحاول أن تنتفض على الحزن والضياع، وتحميس الأم لملاقاة الأخ العائد، لكن آمالها ستذهب أدراج الرياح لدى عودته وينقلب انتظارها إلى رحيل . الزوجة: أسيرة الهموم والانتظار علقت بدورها كل الآمال على عودة الزوج لكي تعود لها الحياة، لكن شيئا من ذلك لم يحصل ليكون مصيرها كمصير براء. الأم: فقدت ذاكرتها بسبب الحزن والانتظار، تبدو غريبة عن المكان، وهي شخصية تسيطر عليها الكآبة والضياع، تحاول تذكر الماضي لكن دون جدوى. الأخ: بعودته لن يعود أي شيء، بل ستضيع الأسرة وتشتد أزمتها، وستسقط تلك الأحلام الجميلة التي راودت كل الأسرة في عودته. فهذه الشخصيات الرئيسية يحاول قاسم مطرود بواسطتها تبليغ الأفكار الأساسية المرجوة من هذا العمل، وتصوير الصراع النفسي الرهيب الذي تعاني منه الشخصيات جراء العزلة و الحرب والحصار….. أما الشخصيات الثانوية فتتمثل في كل من "ذان" و"أيان"، فهما لا يحضران في صورة معينة وثابتة، بل يختلف حضورهما من مشهد لآخر، فتارة يحضران في هيئة ممرضي غرف العمليات، وأخرى بملابس عسكرية، وفي آخر المسرحية يساعدان على رسم حالة الأخ المأساوية. إذن فحضورهما جاء مكملا للأحداث ومساعدا على فهمها. الديكور: إنه أول ما تصطدم عين المشاهد للعرض وهو يعطينا فكرة عن مكان الأحداث وزمنها، " والمقصود بالديكور هو القطع المصنوعة من أطر العشب والقماش أو نحوهما، والمقامة في الغالب فوق المسرح ، لكي تعطي شكل لمنظر واقعي أو خيالي أو منهما معا،على أن ترتبط إيحاءات هذا المنظر بمدلولات المسرحية المعروضة. ولهذا فإن الديكور ليس فنا منفردا بذاته ، ولكنه فن يتعايش مسرحيا مع الفنون الأخرى كالموسيقى والتصوير والإضاءة والتمثيل لخدمة النص المسرحي والمساعدة على تأدية مضامينه "([176]) . إذن فالديكور عنصر رئيسي في إعطاء قيمة فنية وجمالية للعمل المسرحي، وهو يعطينا صورة عامة عن الأجواء التي ستدور فيها المسرحية ، ومسرحية " للروح نوافذ أخرى " تدل الإشارات القليلة التي تلوح منها، أنها تدور في منزل عادي تخلو فيه مظاهر الترف والبذخ، رغم غياب إشارات من النص إلى ذلك، لكن هذا يستنتج من الحالة النفسية للشخصيات وحواراتها. الملابس : تعطينا الملابس معلومات مهمة جدا عن الشخصيات وعن وضفها الاجتماعي و ذوقها كذلك، فالزي " شيء ودلالة في آن واحد ، ويمكن أن يحمل بناء ما لمجموعة من الدلالات فهو قد يدل على الانتماء إلى طبقة اجتماعية معينة أو ديانة معينة،كما يمكن أن يدل على الوضع الاقتصادي لمن يرتديه أو سنه و غالبا ما يكون الزي المسرحي دلالة لإحدى الدلالات الخاصة أو لشيء ما. " ([177]) والظاهر أن شخصيات النص الرئيسية ترتدي زي الحياة اليومية، بخلاف ذان وأيان اللذان يحضران في بداية المسرحية بزي الممرضين وذلك لحظة إرجاعهما الأم من المستشفى إلى المنزل، كما يحضران مرة أخرى بملابس عسكرية ،وهذا اللباس العسكري يرمز للسلطة والقسوة، وحضور الزي العسكري فيه دلالة كذلك على غياب الأمن والاستقرار . ( يدخل ذان مرتديا ملابس عسكرية ... يحمل معه حذاء ( البسطال) يرميه على الأرض وبنفس لحظة سقوط الحذاء يسمع صراخ طفل ) .([178]) كما يلعب اللباس دوره في الكشف عن الحالة المزرية للأخ عند عودته، وذلك حينما يشير النص إلى عودته بنفس الملابس التي تخرج بها ، " يدخل ذان وأيان وبصحبتهما ( الأخ ) تدل هيئته على تعب السنين ، شعر رأسه أبيض وأسنانه مسودة، يرتدي نفس الملابس التي عينت له في القسم الأول …"([179]) . فثيابه التي عاد بها تدل على أن لا شيء تغير، وعلى أنه عاش أسرا وغربة مجانية لا مقابل لها عند السلطة، وهذا يرمز إلى حقيقة عميقة جدا وهي ذلك التهميش الكبير الذي يلقاه المرابطون في جبهات القتال بعد نهاية الحروب أو لدى عودتهم من الأسر حيث لا يحتفظ التاريخ وذاكرة الناس، سوى بالشخصيات الكبرى، والتي غالبا ما تختفي وراء الحصون والجدران وتقاتل ببنادق الآخرين وتستتر بضعفهم عند الهزائم، وتنال التشريفات والأوسمة على جثثهم عند المسرات والانتصارات. ويبدو أن للملابس دورا كبيرا في إعطاء المزيد من المعاني هذا النص والكشف عن أحاسيس الشخصيات والتذكير بما ضاع: " الزوجة: ( تطلق ضحكة عالية ثم تبكي حتى يتحول الضحك إلى مزيح من الضحك والبكاء…. يتقدم إليها ذان وأيان يمسكان بها يحملانها إلى غرفتها وهي مازالت تضحك كالمجنونة يجلسانها على كرسي صغير يتقدم أيان….يرمي في حضنها ملابس أطفال قطعة قطعة ثم يأتي ذان ويحيطها بثوب زفاف بشكل غير منظم ) صعب أن تعود الأشياء إلى ما كانت عليه"([180]) فملابس الأطفال هنا، فيها استحضار للابن الذي مات جراء نقص الحليب والحصار..وثوب الزفاف الذي عادة ما يؤتى به في المسرات، يحضر هنا لتذكر الزوج الغير موجود لهذا فشكله غير منظم، وهكذا يحضر ثوب الزفاف في غير موضعه الحقيقي، وعوض أن يكون رمز للفرح والمسرات جاء هنا تكريسا للحزن والألم شأنه في ذلك شأن ملابس الأطفال. عموما لعب هذا العنصر دورا كبيرا في التعبير عن الكثير من الرموز والدلالات المعبرة. القناع : هو أداة تحاول الشخصية من خلالها التخفي والتستر،ويعرف الدكتور إبراهيم حمادة القناع بأنه " غطاء مشكل ،مرسوم، يثبت على وجه اللاعب ليخفي ملامحه الأساسية في سبيل إعطاء الإحساس بملامح أو هيئة أخرى للإنسان أو حيوان ، أو نبات ، أو طير أو شيء ما، وكما يحدد القناع الملامح الأساسية للشخصية المؤداة فهو يجدد أيضا السن والطبقة الاجتماعية، والمزاج ، ولكن على وضع ثابت ".([181]) لكن القناع الذي يحضر في هذه المسرحية ينكث بهذا التعريف ، فهو قناع من نوع آخر، فناع بلا ملامح ،" يتقدم ذان بعكازته بعد أن يضع على وجه قناعا بلا ملامح يتجه إلى الصندوق الكبير يفتحه. يخرج منه ميكروسكوب يتجه به نحو الجمهور، يتعثر. تسقط ، عكازته"..([182]) فالقناع هنا لا يدل على رغبة الشخصية في تقمص دور آخر أو التشبه بشخصية أخرى، بقدر ما يعبر عن محاولة التخفي من الآخر والهروب من نظرته، فالأخ ماتت روحه وذكرياته، ولم يعد باستطاعته مواصلة الحياة والعطاء من جديد، لهذا فاستعماله للقناع هنا جاء للتعبير عن العجز والضياع . التابوت : حضوره داخل النص جاء تزكية للجو الكابوسي والجنائزي الذي تدور فيه هذه المسرحية ، فهو دال على الموت والفناء والرحيل، ويرتبط حضور التابوت في هذا النص بالحلم، وذلك جين يعود الأخ إلى أهله في صورة الشهيد الذي قضى نحبه في جبهات القتال، يعود محمولا على الأكتاف، بعدما تعلقت القلوب بعودته حيا يرزق ، لكن سيكتشف فيما بعد أن هذا الحلم ، هو أجمل من الحقيقة على التي عاد عليها الأخ بعد تخلصه من الأسر . الرقص : هو لغة الجسد، ووسيلة للتعبير عن الانفعال والمشاعر الإنسانية، وحضوره في المسرحية دليل على أنها لا تقوم على الكلمة فقط، فالحركة بدورها تعبر عن الانفعال والأحاسيس ،وقد أضفى الرقص قيمة إضافية للمسرح في القرن العشرين ، وهو عند "ايزادورا" ، تعبير عن الحياة وهذا ما جعلها تسميه "الروح" ، " و كل رقص هو نوع من رسم القلب وهو النمط البياني الذي يحدد ارتفاع حرارة جسد محموم…وجوهر الرقص الحديث أن تصدر الحركة عن الفكرة والخطوة عن العاطفة "([183]). ويحضر الرقص في هذه المسرحية في فصلها الثاني، وجاء تعبيرا عن أحاسيس مغايرة عن التي اعتادها الناس فيه، فهو لم يوظف للتعبير عن النشوة والفرح، بل على العكس جاء دلالة على الحسرة والألم : " الزوجة: ما الذي حدث ذان: آه …لا يمكن حصر الإجابة يا زوجتي الزوجة: ( ترقص بسخرية )وأخيرا تعرف علي. نطقها قال: يا زوجتي( إلى الأم ) هل سمعت، إنني مازلت في ذاكرته ذان : ومن قال إنني نسيت. الزوجة: ( تذهب إلى الصندوق) كل شيء فيك ميت، شكلك، روحك، ذكرياتك، لم يبق منك سوى الاسم ([184]) إن الرقص في هذه المسرحية معبر عن الألم والانهيار، ويتبين لنا دور هذه التقنية الفعال في تصوير الأفكار والأحاسيس. - الأكسوسوارات : يقول باتريس باڤيس في تعريفه للأكسسوارات: " هو موضوع مسرحي-غير الديكورات والملابس- يستعمله الممثلون في العرض المسرحي، والأكسوسوارات كثيرة في المسرح الطبيعي، لكنه اليوم يفقد قيمته التعريفية لكي يصبح آلة للعب أو شيئا مجردا ." ([185]) وتستمد الأكسوسوارات دلالاتها من الحيز الذي توجد فيه، وتكون لها
وظيفتها الدلالية في إعطاء المزيد المعنى والإيحاء، ومن أهم الإكسسوارات في مسرحيتها: الكفن: هو لباس الموتى، وهو في هذه المسرحية أتى للمزيد من التأكيد على النفس الجنائزي الذي تدور فيه المسرحية فبدوره يحمل الكفن دلالات السلب والفناء وفقدان الحياة . العكاز: فالأخ الغائب لم يعد بالنجمة البراقة على كتفه كما كانت تحلم بذلك العائلة، وإنما رجع وبيده عكازه في إحالة على سقوط أفق التوقع الذي ارتسم في أذهان الآخرين ن فرجع الأخ مبتور الساق ومقطوع اليد: " يدخل ذان وأيان وبصحبتهما (الأخ) تدل هيئته على تعب السنين. شعر رأسه أبيض وأسنانه مسودة ومنحني القامة. يرتدي نفس الملابس التي عينت له في القسم الأول ويكون (ذان) أعرج متكئا على عكاز وايان مقطوع اليد اليسرى " ([186]) VI - الرؤية إلى العالم :أكيد أن كل عمل أدبي هو عبارة عن بنية مغلقة تفرض تدابير وإجراءات تمكن الدارس من النفاذ إلى هذه البنية والبحث في مكواتها المختلفة . وإذا كانت مسرحية " الروح نوافذ أخرى " عملا متميزا من الناحية الفنية والدلالية ، فإن قراءتها على ضوء المنهج البنيوي التكويني سيساهم في المزيد من إلقاء الضوء على هذا العمل المسرحي ، كون هذا المنهج يملك القدرة على كشف البنيات الداخلية المكونة لهذا النص المسرحي. ومهندس هذا المنهج هو لوسيان كولدمان ، الذي ولد بالعاصمة الرومانية بوخارست سنة 1913 ودرس بها الحقوق. ويعلن كولدمان نفسه تلميذا لكارل ماركس وللوكاش الشاب، والفرضية الأساسية لمنهجه البنيوي التكويني مؤداها أن "كل سلوك إنساني هو محاولة لتقديم جواب دال على وضعية مطروح، ومحاولة من خـلال ذاك لخلق توازن بين الذات الفاعلة والموضوع الذي مورس عليه الفعل"([187]) . كما أن العمل الأدبي في حد ذاته تعبير عن رؤية للعالم ، ويلجأ كولدمان إلى هذا المفهوم للتخلص من النظرة الآلية التي تقول بالانعكاس ، فماذا نعني بالنظرة إلى العالم ؟ وكيف تشكل أفكار الفرد المبدع نتاجا للوعي الجماعي في المنهج البنيوي التكويني ؟ . قبل تعر يف مفهوم النظرة إلى العالم لابد من الإشارة إلى أجواء السخط والغضب التي سادت بين صفوف مؤرخي الأدب عندما هم لوسيان كولدمان بتقديم طروحاته ودراساته حول مسرح باسكال وراسين في حدود الخمسينات من القرن الماضي، وجاء هذا اللافهم لأفكاره ملازما لظهور المسرح الجديد على يد صامويل بيكيت وأداموف.. " ومن المفيد أن نقر بأن هذا اللافهم كلن يؤول إلى الاضمحلال، كما أنه انمحى عندما ظهرت في فترة متأخرة « الرواية الجديدة » التي لو تصادف مقاومة على الإطلاق".([188]) كما أن أفكار لوسيان كولدمان كانت تلقى الدعم من أسماء كبيرة ومعاصرة له مثل موريس دوغاندياك وهنري غوهييه ،الذي أهدي إليه كتاب "الإله الخفي"، وهو الكتاب الذي تحدث فيه كولدمان عن الرؤية إلى العالم وعن الفهم والتفسير. فالمعرفة الفهمية والتفسيرية لظواهر الوعي، لا يمكن أن تتحقق إلا بر إدماجها في كليات اجتماعية أكثر اتساعا دمج يمكن وحده من فهم دلالتها. " والرؤية إلى العالم هي بالتحديد هذا الموضوع من الطموحات من المشاعر والأفكار التي تضم أعضاء مجموعة ( وفي الغالب طبقة اجتماعية) وتواجهها مجموعات أخرى، إنها بلا شك خطاطية تعميمية للمؤرخ ، ولكنها تعميمية لتيار حقيقي لدى أعضاء مجموعة يحققون جميعا هذا الوعي الطبقي بطريقة واعية ، ومنسجمة إلى حد ما"([189]) . أو بصيغة أخرى فإن مفهوم الرؤية إلى العالم يجسد وجهة نظر ملتحمة حول مجموع الواقع والعمل الأدبي " هو التعبير عن نمط من الرؤية والإحساس بعالم ملموس من الكائنات والأشياء ن يمكن أن يكون هنالك فارق قد يكبر وقد يصغر بين النوايا الواعية أو الأفكار الفلسفية والأدبية للكاتب، وبين الطريقة التي يرى بها أو يحس بها العالم الذي يخلق فيه"([190]) . ويشكل مقدار تمثيل العمل الأدبي لرؤية جماعية ومتناسقة للعالم أبرز المعايير لقيمة هذا العمل، لهذا نجد كولدمان يشتغل بالبحث عن العلائق التي تصل العمل الأدبي برؤى وأفكار طبقة اجتماعية معينة. وهذه الأعمال الأدبية رغم كونها تصدر عن الفرد غير أنها في الحقيقة نتاج لوعي جماعي يسلك عبر بوابة الفرد الإشكالي، وعند كولدمان فإن " مفهوم الفاعل (عبر الفردي)، أو الفاعل الجمع هو الذي يفسر كذلك مفهوم (الرؤية إلى العالم)، حيث أن الوقائع الإنسانية لا يمكن إلا أن تكون حركة جماعية منصبة على موضوع طبيعي أو اجتماعي([191]) ، فالرؤية التي تلقيها الطبقة الاجتماعية إلى العالم تتحقق بواسطة الفرد الذي ينوب مناب الجماعة، ويتصرف انطلاقا من كونه حاملا لنفس البنيات الذهنية التي تسود لدى تلك الجماعة. " وبهذا المنظور فإن الفرد لم يعد ذلك "الأنا" المنعزل عن الآخرين ولم يعد الضمير الجمعي حقيقة جامدة مفروضة من الخارج على الأفراد، بل إنه لم يعد موجودا إلا من خلال وعي كل فرد في علاقته مع وعي الأفراد الآخرين، مما يكون الذات الفاعلة أو المبدع الحقيقيين وخاصة في الوضعية الاقتصادية الواحدة التي تعيشها نفس الطبقة أو المجموعة الاجتماعيـــة، "([192]) . نحن إذن أمام سلوك عام يشمل العناصر المكونة للمجتمع ما، فيتكون لدينا وعي جماعي لأفراد مساهمين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمجتمعاتهم، هذا الوعي الذي هو بنية فكرية، تتخذ شكلين متمايزين رغم ما بينهما من تمايز وتجاوب، الشكل الأول يسميه كولدمان بالوعي القائم والثاني هو الوعي الممكن والذي يتولد عن الوعي القائم لكن يتجاوزه ليكون وعيا بالمستقبل، أي وعيا بالحلول اللازمة للطبقة حتى تستطيع تجاوز مشاكلها والاكراهات التي تعاني منها، وعندما يصل هذا الوعي إلى درجة من التلاحم بين الطبقة ويتمثل في صورة من الأفكار والتصورات آنئذ يصبح رؤية للعالم. إذن فلوسيان كولدمان يدحض ذلك التصور الذي يقول بفردانية الإنتاجات الأدبية، لأن الفرد " لا يمكنه أن يقيم وحده بنية ذهنية في مثل تجانس وانسجام(الرؤية إلى العالم)، التي هي من تهييئ المجموعة أو الطبقة الاجتماعية، ولكن يمكنه فقط أن يدفع بها إلى درجة عالية من الانسجام، ويتمثلها على مستوى الإبداع التخيلي أو الفكري، وبذلك تنتظم أعماله بنية دالة تستمد انسجام عناصرها وتناسق مكونتاها من انسجام وتلاحم الرؤية التي تتضمنه ". ([193]) ويركز المنهج البنيوي التكويني عند لوسيان كولدمان على مفهومين أساسيين هما الفهم والتفسير فماذا نقصد بهاذين المفهومين؟ . إن الفهم هو تلك الخطوة الأولى التي يمكن بواسطتها تفكيك الأثر الأدبي، وذلك بالانطلاق من النص وحده ولا شيء غير النص، كخطوة لإدراك العمل الأدبي وكشف خصوصياته بالتالي تحديد بنياته الدالة، فالفهم" مسألة تتعلق بالتماسك الباطني للنص، وهو يفترض أن نتناول النص حرفيا، كل النص ولا شيء سوى النص، وأن نبحث داخله عن بنية شاملة ذات دلالة"([194]) . فالفهم خطوة أولى ومهمة لكنها تظل قاصرة وناقصة، في غياب عملية لدمجها ضمن بنية اشمل وأكثر اتساعا، وهي مرحلة التفسير كخطوة ثانية تنظر إلى بنية العمل الأدبي لاعتبارها وظيفة لبينة اجتماعية أوسع منها، والتفسير مسألة تتعلق " بالبحث عن الذات الفردية أو الجماعية التي تمتلك البنية الذهنية المنتظمة للنتاج الأدبي بالنسبة إليها طابعا وظيفيا ولأجل هذا السبب ذاته ذا دلالة"([195]). بعد هذا الفرش لبعض ملامح المنهج البنيوي عند لوسيان كولدمان سنعمل فيما يلي على استقطاب بعض مقولاته، وتطبيقها على مسرحية" للروح نوافذ أخرى". وسنعمل على استخراج بعض البنيات الدالة من عالم النص التخييلي والتي تناظر من حيث بنائها، البنيات الذهنية للجماعة الاجتماعية ذات الصلة الواضحة بها. وهذه البنيات هي على الشكل التالي: دلالات الشخصيات : تحاول شخصيات مسرحية " للروح نوافذ أخرى" عبثا تحدي واقعها، وهي شخصيات ضاْئعة داخل وحشة هذا الواقع الذي تحيى فيه، مما جعلها تفقد معانيها الإنسانية، لهذا جاءت على غرار شخصيات مسرحيات مسرح العبث الذي جعل منها مجرد " هيكل اجتماعي وأخلاقي ونفسي وحرموها من الماضي والمستقبل، وعزلوها عن الجماعة التي تنتمي إليها، وقطعوا الصلة بينها وبين الآخرين، وأصبحت سماتها وإن وجدت تهكمية ساخرة"([196]). وتظهر شخصيات المسرحية غير واضحة في ملامحها ووضعياتها الاجتماعية علاوة على غياب التسمية عند بعضها، فهي تترفع إذن عن وضع الشخصية في المسرح التقليدي لتغدو رمزا أو صوتا . إذن فلعبة الأسماء في النص، وبناء الشخصيات بشكلها الغرائبي وأحاسيسها المتناقضة، وغياب الحدث بمفهومه التقليدي، إشارة إلى أن المسرحية تريد أن تقول أن المشكلة ليست في بناء طريقة بناء الأحداث، وتلميع صورة الشخصيات، وإنما تكمن في العلاقات الاجتماعية المهزوزة التي تدور في العالم الخارجي، وأن شكلها المفكك هو حاصل العالم المفكك الذي تعيش فيه، وهذه الشخوص حيث لا تجد مكانا في العالم ،" تغير الكتابة بحواراتها الدرامية شكل الوجود الواقعي الضائع إلى وجود عبثي في زمن الكتابة، به تسائل علاقتها بالعالم، وتسائل شكل بناء الشخوص في بنية الكتابة الدرامية، وهي الكتابة التي تقرب فعل قراءة هذه التيمات من التركيبات اللغوية المفككة عن قصد، وتترك - عن عمد- بياضات و ثقوبا في معنى الكتابة لتوسيع دائرة معنى النص " ([197]). هذه الشخصيات المفككة، سينطقها قاسم مطرود لغة تعكس هذا التفكك والغموض. دلالة اللغة : إذا كان المسرح التقليدي يجعل من اللغة أداة تواصل بينه وبين المتلقي، فإن هذا الشكل التجريبي في الكتابة المسرحية عند قاسم مطرود، يخل بهذا المبدأ عبر تبنيه للغة عبثية ذات تركيب يغلب عليه طابع التركيز والاختصار في أغلب حوارات النص، حيث أن هذه اللغة العبثية تعكس القلق والتوتر الذي تعيشه هذه الشخصيات: براء: أرجو أن تساعديني ( إلى الأم) يا أمي. الأم: ها أنا استمع ولكن لو أنت متوترة ؟ براء: لا اعرف ... حقا لا أعرف ( إلى الزوجة) هي أنا متوترة بالفعل ؟ الزوجة: لا أعرف (إلى الأم) هل أنا متوترة ؟ ( الأم لا تجيب) لا تعرف. الأم: عن أي شيء تتحدثان ؟ ([198]). هذه اللغة المركزة والفوضوية في بعض الأحيان تحقق نوعا من الانسجام والتناغم بين شخصيات النص ومنطوقها اللغوي لتصور لنا ذلك الصراع الحقيقي الذي يروج في دواخل الشخصيات، فلغة البعث غالبا من تكون، " في صراع مع الفعل المباشر، وتتقلص إلى مجرد ثرثرة لا معنى لها، كي تؤكد لا جدوية الاتصال أو تبادل الأفكار بين الناس " ([199]). وهنا يمكن أن نتحدث عن ملاْءمة اللغة للموضوع، فلغة النص تعمل على تزكية الحقيقة الإنسانية للشخصيات المثقلة بالهموم والانكسارات، هذا ما جعلها تستعيض عن اللغة العادية بأخرى ملؤها الغموض واللامعنى : الأم: هل أنا في كابوس. براء: دعك من كوابيسك وتعالي معي نمتطي صهوة الجواد ونعه القارات. الزوجة: نظف أسنانك نظف روحك. ويتبين هنا تشبع قاسم مطرود بتنظيرات رواد العبث على مستوى اللغة حيث " تتحدد مواقع الكتابة في تجربته تحديدا في رسم لغة عبثية النصوص الدرامية، وما تحمله من إشراقات في التعبير عن هذه المواقع وهي تحلق في فضاءات متخيلة تجمع بين الذكريات والواقع الحياتي للمجتمع" ([200]). وهي اللغة التي تلعب دورها في تداخل الأحداث، وخلخلة نظام النص، أما على المستوى المعجمي لهذا النص المسرحي، فهو غني بالحقول الدلالية الدالة على الحزن والغربة والانتظار. دلالة الانتظار:أشرنا فيما سبق إلى أن مضمون النص يتركز حول الانتظار كتيمة رئيسية، غير أن النص لا يخلو من ملامسة تيمات أخرى كالعجز والضياع والعزلة، كما أن الأحداث تتصاعد وتنمو لكنها تعود في الأخير إلى نقطة الانطلاقة، وإلى الانتظار من
جديد، فشخصيات النص تتحرك عبثا في دائرة مغلقة، وفي زمن ومكان غامضين : الزوجة : لقد قال الانتظار ( برهة) لم يبق عندي أحمر الشفاه (برهة) أظنني لا أعرف كيف استخدمه الآن (برهة) عندي ذكرى الأشياء. عندي بؤسي يحفر وجهي ويحدد ملامحي، أحسن تحديد ( برهة) حين يقترب موعد اللقاء ([201]) فالانتظار يزيد من قلق وتوتر هذه الشخصيات، التي لا تستطيع أن تنسى أو تدفن عذاباتها، انتظار يبتلع الأحياء ببطئ، فيصبح النسيان وبتعبير الدكتور عبد الرحمان بن زيدان آخر ملاذ لهذه الشخصيات تحتمي به هربا من وطأة العذاب : براء : أتمنى أن أصاب مثلك بداء السنيان، وأنسى عذابات هذا العالم، واجلس في زاوية (تتكون في عمق المسر) صغثرة أنتظر مصيري الذي يمر أمامي. كالشحاذ يحمل كيسا فارغة وأسمالا بالية ([202]). إن كل شخصيات النص مسكونة بالانتظار، و مع الانتظار، " ومع طول الانتظار يغدو الجسد في مساحات النص دفتر أفكار يتقاذفه صمت عصوف يغيب مع النهار المظلم، وتستولي عليه فوضى الأشياء في الليل الدامس على المصير الواحد الذي يشترك في صوغ معناه كل متكلم يضع صور الواقع على ضفوف الاستعارة الغامضة في الاستعارات " ([203]). والمسرحية تؤكد على عبثية هذه الشخصيات من خلال عذاباتها وانتظارها الذي لا ينتهي، و تتأكد هذه العبثية كذللك عند عودة الأخ بالحالة الكارثية التي انتهى إليها : الزوجة: أين يدك ؟
بـراء: أين ساقك ؟ الأم: أين أنا ؟ أيان:( يهمس) نحن جميعا في التيه نفسه([204]). إن هذه الإحباطات المتلاحقة التي عاشتها شخصيات المسرحية، جعلتها تتنفس الحزن والضياع، وتواصل رحلة البحث عن شيء مجهول اسمه السعادة والفرح، في زمن حلزوني لا يعرف التوقف، حتى إذا صعد إلى ذروته نجده يغلق أقواسه ليبدأ دورته من جديد، ويستمر معه الانتظار. دلالــة الحلم :اعتمد هذا النص المسرحي بشكل كبير على عنصر الحلم، والذي يعطي بدوره صبغة خاصة للعمل المسرحي، وفي الحلم يسقط عنصرا الزمان والمكان، وتختصر المسافات، ويحدث مالا يمكن حدوثه في اليقظة، والحلم يفيد كثيرا في استحضار معلومة غائبة أو التذكير بها، كما يرسم بشكل صادق أماني الشخصيات، وتطلعاتها في الحياة. والكوابيس والأحلام في هذه المسرحية ساعدتنا في الاطلاع على العديد من الحقائق المتعلقة بهذا النص، ومن هذه الحقائق ضياع الابن الرضيع الذي فارق الحياة دون أن يرى والده الذي كان غائبا في الجبهات، وفي الحلم يأتي الأخ في صورة الشهيد... يبرز إذن دور الحلم الكبير في الرفع من القيمة الدلالية والفنية لهذه المسرحية، إلا أن المثير في عنصر الحلم داخل هذه المسرحية، أن صوره يطبعها الغموض والأسرار: " الزوجة ( تضحك) ومن يثبت بأننا أحياء وأن هذه اللحظة مستمرة ( يدخل ذان وأيان وهما بزي عسكري يحملان صندوقا عسكريا يشبه التابوت... يطوفان به المسرح ... تحتضن الم براء بقوة... يفتح باب الصندوق بعد أن يوضع في الوسط... يتجه ذان إلى الصورة المعلقة... يأخذها يتجه بها إلى الصندوق. ذان : أن الأوان أن تنامي في الذاكرة ( يضع الصورة داخل الصندوق) (تتقدم براء والزوجة وتجرانه إلى عمق المسرح بعد أن يربط بحبلين طويلين وكأنهما تجران جثة هامدة يتبعها دان) " ([205]). ولا تخفى كذلك قيمة الحلم ودوره في خلخلة أزمنة النص، فاختلاطها داخل ذهن القارئ يساعد على الزيادة في إرباك المتلقي الذي اعتاد نصوصا مهادنة. كما صار الحلم متنفسا للشخصيات ومنفذا للقاء الأحبة وتذكر الماضي من الأيام ، " ففي غياب اللقاء بين الشخصيات الغائبة ، والشخصيات الحاضرة في السرد الدرامي تحرم الشخصيات من متعة اللقاء، فتعيش بين الحضور والغياب مرارة النفي بعد أن انحلت العلاقات بين الذات والذات، وبين الحاضرين والحاضرين، وبين الغائبيــن والغائبين." ([206]) إن المسرحية ترسم لنا ورطة براء والزوجة والأم في عالم غامض وبلا ملامح، تطبعه الفوضى والحصار من كل جانب، ليتأكد أن هذه الشخصيات تعيش في قبور فوق الأرض، تعيش الموت في الحياة. ولا تجد بديلا عن الحلم الذي يحضر فيه الغائب في صورة الشهيد ليروي القليل من ظمإ الاحبة المتعطشين لرؤيته. إذن ومن خلال وقوفنا على هذه البنيات المستخلصة من النص، سوف ندرجها وفق رؤية عامة وأشمل تنتظم كل هذه البنيات، هذه البنية الأشمل هي التي تشكل رؤية العالم عند قاسم مطرود والتي تتأطر داخل بنية أوسع وأشمل هي بنية "المأســــــــــاة والضياع". فقد عمل قاسم مطرود على رصد مكابدة الشعوب جراء قسوة الحروب، وما يتربت عن ذلك من انعكاسات سلبية تضيع معها إنسانية الإنسان، وتحترق الذاكرة، و يعم الشعور بالحزن . إن صورة الأخ في هذه المسرحية يمكن أن تكون نموذجا شاملا لفئة كبيرة من الشعب العراقي، ممن حكمت عليهم الحاجة والسلطة الارتماء في جبهات القتال دفاعا عن الأرض والوطن ، لكن هذا الرحيل يخلف وضعا اجتماعيا داخليا منكسرا تمثل في هذه المسرحية في صوره الأم والزوجة وبراء، هذا الثالوث النسائي الذي ينتظر قدوم الأخ، ويقاوم الوضع القائم الذي يعيشون فيه، والتطلع إلى وضع ممكن أكثر إشراقا، فقاومت هذه الشخصيات وضعها القائم بالانتظار والحلم والتشبث بخيط الأمل في عودة الأخ، لكن الأحلام ستسقط. إن النص نبش في واقع عراق جريح، لهذا فقد كان في مأساوية وضياع شخصيات النص إحالة على حالة السقوط التي يعيشها بلد الحضارة العراق ، وتجسيدا حيا لمعاناة جماعية، عبر نص درامي تندمج فيه عناصر الواقع بالخيال والحلم، فالشخصيات المدفوعة بقهرها وضعفها الذي تحاول جاهدة مقاومته، لا تملك سوى الحلم كبوابة يتم فيها اللقاء بالغائب والحبيب... ورغم أن النفس العبثي يبدو مهيمنا على المسرحية بناءا وشكلا، إلا أن مضمونها واقعي، وتبدو من خلال النص قدرة قاسم مطرود الفائقة حيث استطاع التركيز في معظم جوانب المسرحية، فالشخصيات لا تتجاوز الخمسة والحوارات مركزة وغامضة، لكن الجوهر واضح وصريح. كما لا ننسى في مقاربتنا لهذا النص الوقوف عند نصه الموازي، العنوان ولوحة الغلاف، فعنوان النص " للروح نوافذ أخرى"، يدفعنا للتساؤل عن ماهية هذه النوافذ التي يقصدها قاسم مطرود. ولا تخفى هنا دلالة النوافذ في كونها إشارة إلى متنفس يصنعه الإنسان في معماره، ومهما كانت طبيعة هذا المعمار ، فلا بد له من نوافذ كي يتسرب منها النور ويملأ المكان. ونوافذ قاسم مطرود نلمس فيها إشارة إلى الحلم الذي يبقى هو الملاذ الأخير حين تنقطع الأسباب ويفشل الإنسان في الوصول إلى رغائبه الجميلة. كما تصور اللوحة الموجودة على الغلاف مشهدا يلفه الغموض، ينتصب في وسطها رسم لإنسان بلا ملامح يقف في شاطئ صخري رافعا يديه نحو السماء. ويظهر في اللوحة اللون الرمادي الذي هو خليط بين الأبيض والأسود/ الأمل واليأس/ الحضور والغياب/. كما أن هذا اللون هو رمز للغموض وعدم الثبات، و ضبابية الألوان وتداخلها في اللوحة حجبت عنا معرفة ما في السماء، هل هي الشمس أو القمر، وهذه كلها إشارات تحيل على اللبس والغياب والموت. من هنا نصل إلى أن هذه العتبات النصية تتناغم مع طبيعة النص وشخصياته والمواضيع التي يعالجها. V- من الدلالة العبثية إلى الدلالة الواقعية :بالرغم من خروج هذا النوع من الدراما عن المألوف والتقليدي، غير أن الإنسان يظل هو الهاجس الأول، ونقطة الاستفهام الكبرى، في ظل ما يدور حوله من مآسي وحروب... وهذا النوع من الدراما يدحض المنظور الواقعي الضيق للفن والمسرح الذي يصور الواقع كما هو، وينقل لنا اليومي في بساطته وروتينيته. وقاسم مطرود لا يتجرد عن واقعه، لأن الواقع هو الذي يعلل الإبداع، مهما كانت طبيعة هذا الإبداع ، لكنه سوف يبني نصه المسرحي هذا وفق رؤيته الفجائعية للتعبير عن ضياع الذات، وضياع الوطن والتاريخ، " وعندما لا تجد الشخوص مكانا لها في العالم، تغير الكتابة بحواراتها الدرامية شكل الوجود الواقعي الضائع إلى وجود عبثي في زمن الكتابة، به تسائل علاقتها بالعالم ، وتسائل شكل بناء الشخوص في بنية الكتابة الدرامية، وهي الكتابة التي تقرب فعل قراءة هذه التيمات من التركيبات المفككة عن قصد، وتترك - عن عمد- بياضات وثقوبا في معنى الكتابة، لتوسيع دائرة تأويل معنى النص بفعل القراءة."[207] هذا التفكك المقصود هو الذي يخرج الكتابة من تقريريتها المباشرة والمبتذلة، إلى كتابة توقظ الذاكرة الحية، وتدفع بالقارئ إلى شغف إعادة بناء معمار النص واكتشاف كيميائه العجيب، وبالتالي تعيد الاعتبار لهذا القارئ الذي اعتاد نصوصا مهادنة . وقاسم مطرود في كتابته المسرحية التجريبية يلقي بنا في بحر الزمن القاتم والموحش، زمن الانتظار والنفي، وليجعل في كتابته من " بلاغة اللبس والوضوح، وبلاغة العبثي والواقعي، المحدد والمجرد، عمليات تركيبية لبلاغة درامية مختصرة ، ومركزة وموحية تنبع من تراكم الاحباطات والانكسارات والمرارة التي انتقلت من الماضي الذي ولى مع الزمن لتسكن خطابات هذه الشخوص، فتدفع بها إلى العيش - مرة ثانية عن طريق التذكر- في عوالمها الكوابيسية التي ترافقها في السفر اليومي في كل الأماكن، والجغرافيـــات التـي تتكون بنفسياتهـا وذكرياتهـا، فتصير رؤيتها للوجـــود وللذات وللعــالم عبثية" ([208]). ومسرحية" للروح نوافذ أخرى" هي نبش في الجرح العراقي، تعبير عن صراع مرير مع الحزن والسلطة والخوف والضياع، فشخصيات النص على موعد مع أمل ماكر و حلم غير مكتمل، لأن الرجاء خاب في الأخ المنتظر، و يبرز رونق الكتابة الدرامية وجماليتها، عندما يصعد الحدث إلى ذروته ثم لا يلبث أن يعود إلى نقطة الصفر، وإلى لحظة البدء من جديد، لتظل شخصيات المسرحية حبيسة الانتظار والقلق اللذين لا ينتهيان ، والكتابة المسرحية حين تنقل لنا هذه الحالات الفجائعية "فإنها تذيب المجردات والمحسوسات والتاريخ والمنفى والموت والبعث والانتظار والهويات المهزوزة في الخطابات التي أرادها لها قاسم مطرود وهو يؤدرم التجربة الفردية في التجربة الجماعية، وتصبح الكتابة الرمزية في بناء نصوصه المسرحية عبثية لها خلفية واقعية تنطلق منها، لكنها تنساها أثناء صياغة عوالمها في النصوص العبثية" ([209]). ومن خلال خصائص وسمات هذا العمل الفني نستطيع القول أنه يضرب بجذوره في التنشئة الاجتماعية والنفسية لقاسم مطرود، وفي هذا الأمر إشارة إلى الجانب السيكولوجي النفسي الوثيق الصلة بشخصية الفنان الذي يبني عمله بناء على إستراتيجية فكرية تتحكم في إنتاج الإبداع، " فأفكار الكاتب التي يعايشها في الفترة التي تسبق كتابة المسرحية تكون ذات علاقة بموضوع المسرحية، وهو يأخذ من هذه الأفكار ما يلائم ما يكتبه ويضمنه المسرحية، كما أن الكاتب يتبنى أفكارا معينة يعبر
عنها في مسرحياته، وهذه تتكرر بصورة أو بأخرى في كل مسرحياته، وهي تعبر في مجموعها عن وجهة نظر مسبقة" ([210]). وفي ختام تحليلنا لهذه المسرحية نجد أنه من المفيد التنبيه على أنه ليس هناك ما يدعو إلى القول بوضع نقطة نهاية البحث داخل هذا العمل الإبداعي، لأن فن المسرح والأدب عموما يصعب على الباحث الإلمام بجميع مكوناته وسماته الجمالية والفنية. خاتمة : بعد انتهاءنا من التطرق لمختلف المحاور في هذا البحث المتواضع، لابد أن نؤكد أن سؤال البحث فيه لازال مؤرقا وطويلا، وفي حاجة للمزيد من التعمق والبحث، لكن من المفيد التأكيد على بعض الخلاصات العامة التي خرجنا بها، والتي نوردها على الشكل التالي : · إن العراق هدف قديم جديد لقوى الهدم، لأن عمقه الحضاري والتاريخي يجعلانه مرمى حجر كل القوى المستبدة والطامعة في ثروات الشعوب العريقة وخيراتها. - الممارسة المسرحية في العراق قديمة وأصيلة، هذا ما أكدته الدراسات والكتب التي اهتمت بهذا الميدان بل إن من هذه الدراسات من أثبتت أن العراق هو أقدم بلد في هذا العالم عرف الفن المسرحي قبل أن تعرفه الحضارات الإنسانية الأخرى. · إن مسرح المنفى العراقي، صار منبعا آخر من منابع المسرح العراقي الحديث، حيث ساهم رواده بمختلف مواقعهم الجغرافية ومواقفهم الفكرية في إغناء التجربة المسرحية العراقية ورسم شهادة ميلادها الجديدة. · إن الخلاصات التي انتهى إليها تحليلنا للعمل المسرحي " للروح نوافذ أخرى" لمؤلفه قاسم مطرود ، تحيل على أن هذه الدراما التي كتبت بمداد اللامعقول تعتبر أبلغ وأصدق تعبير عن واقع العراق الأليم والمكلوم، فالفن مهما اغترف من معين الغموض والخيال والغرابة، واللامعقول، فإن هذه الأدوات تستمد من الواقع، لكن درجة التركيب والإبداع هي التي تختلف من مبدع إلى آخر، وهذا النفس الواقعي الذي يحيى في جسد النص العبثي هو في رأينا ما يمكن أن يشكل سؤالا جوهريا لدراسات لاحقة تسلط المزيد من الضوء على هذه القضية.
ملحق الصور
(مجلة آفاق عربية
السنة السابعة نيسان 1982) ص 135 · المصادر : · قاسم مطرود: الجرافات لا تعرف الحزن - مسرحية للروح نوافذ أخرى –منشورات اتحاد كتاب وأدباء العراق · المراجع العربية : - حنورة مصري عبد الحميد – الأسس النفسية للإبداع الفني في المسرحية- القاهرة- دار المعارف : ط.1- 1980. - ابراهيم حمادة – معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية- القاهرة- دار الشعب 1971. - عبد الرحمان بن زيدان – أسئلة المسرح العربي، ط 1. الدار البيضاء. دار الثقافة 1987. - علي الراعي – مسرح الشعب- دار الشرقيات للنشر والتوزيع – ط 1- 1993 - عادل النادي – مدخل إلى كتابة فن الدراما- مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله . ط 1- تونس 1987. - عماد الدين – فوضى العالم في المسرح المعاصر- ط 1- مؤسسة الرسالة- بيروت – 1989. - علي الوردي - لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث – الجزء الرابع- مطبعة الشعب بغداد. - علي الزبيدي – المسرحية العربية في العراق – عابدين – جامعة الدول العربية ، ط 1. 1960. - عبد الكريم العلاف – بغداد القديمة –بغداد ط 1. 1960. - فطيمة وهابي – صورة المرأة في المسرح العربي- ط 1. مطابع دار العلم دمشق، 1992. - فاروق عبد القادر – نافذة على مسرح الغرب المعاصر- دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ط1. القاهرة 1987. - محمد خرماش – إشكالية المناهج في النقد الأدبي المغربي المعاصر – ط 1. نوفمبر 2001. · محمد سيف– المسرح في العراق: تارخيه أزماته متغيراته، مستقبله htm. www.masraheon.com/105 - مصطفى عبد القادر النجار- العراق في التاريخ العراق المعاصر- دار الحرية للطباعة ط 1. بغداد 1982. - يوسف عبد المسيح ثروت – دراسات في المسرح المعاصر- منشورات مكتبة النهضة بيروت ط 1، 1982. - يوسف اسعد داغر- معجم المسرحيات العربية والمعربة–1848-1979 وزارة الثقافة والفنون بغداد 1978. - يعقوب لنداو – دراسات في المسرح والسينما عند العرب- - ترجمة احمد المغازي – مطبعة الهيئة المصرية للكتاب. ط1 . 1972. - سمير سرحان – المسرح المعاصر مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 1989. - خالد محي الدين – خصوصية المسرح العربي- اتحاد كتاب العرب – ط 1، دمشق 1987. - البنيوية التكوينية في النقد الأدبي – ترجمة محمد سبيلا- مؤسسة الأبحاث العربية ط1. 1984. · مراجع أجنبية : Patrice pavice- Dictionnaire du théâtre -Edition social –paris 1987. · الجرائد : - حقي الشبلي : ذكرياتي في الفن والحياة، ملف أعده أحمد فياض المفرجي، ملحق جريدة الجمهورية ( بغداد) 19 آذار – 1980. - نجيب طلال – المرأة والمسرح – البيان الثقافي ، عدد : 64- مايو 1989 - جون واتربوري : " لماذا يكرهوننا" عن " فورين أفيرز"، جريدة الاتحاد الاشتراكي، الأحد 16 فبراير، عدد : 7129- 2003. · دوريات ومجلات : - احمد فياض المفرجي : " الحياة المسرحية في العراق"، مجلة سينما ومسرح ، بغداد 1982. - علي الراعي : " المسرح في الوطن العربي"- عالم المعرفة ، عدد : 25-1979. - حسب الله يحيى : " موضوع الحرب في المسرح العراقي" أفاق عربية، السنة السابعة نيسان 1982. - سامية أسعد : " الشخصية المسرحية"، عالم الفكر- الكويت – المجلد الثامن عشر- العدد الرابع – 1988. - عوين كرومي : " تجربتي مع المسرح"، مجلة الأقلام، عدد 6- 1980. - سامية أسعد : " الدلالة المسرحية"، عالم الفكر – المجلد العاشر 1980. - مجلة آفاق: " ملف خاص بالبنيوية التكوينية"، عدد : 10- يوليوز 1982. - محمد باقر الحكيم : " لاجئوا العراق... مأساة النفي والطرد والجوع"- مجلة العربي، العدد 444. نوفمبر 1995. - قاسم محمد : " علاقة الممثل بالعرض المسرحي إخراجا وتأليفا- تقنيات تكوين الممثل المسرحي. - سعد أردش : " المخرج في المسرح العربي "، مجلة الأقلام العدد : السادس – 1980. - سامي عبد الحميد : " تطور الذهنية الإخراجية في المسرح العراقي – مجلة الأقلام – آذار نيسان 1987. - ضياء الخضير : " الإخراج في المسرح العراقي – مجلة الأقلام ، عدد : 2- شباط – 1990. · مقالات ودراسات : - عبد الرحمان بن زيدان : " الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات". www. Masraheon.480.htm. - يوسف العاني : " العراق مهد المسرح في العالم" www.alitijah alakhar- com/191 culture. - فاضل خليل : " تأريخ المسرح العربي" www. Masraheon.com. - محمد سيف : المسرح الديني " التعزية"،www nisaba.net/1y/ drama 1. · سعد ابراهيم عبد الواحد: "مسرح العبث ما هو ؟ ماذا بقي منه؟ www.masraheon.com - قاسم حسن : " من التجار المسرحية في المنفى"، www .masraheon.com.16 htm. - جواد الأسدى : " مسرح المنفى" www.masraheon.com/174-htm. - سعد سعدون:" الفن المسرحي العراقي في المنفى".www.masraheon.com. · فاضل السوداني : " المسرح العراقي المتفاعل والعودة إلى الفردوس المفقود"، www .iraqi writer.com. - صلاح الأنباري: " الرموز البصرية في مسرحية للروح نوافذ أخرى"، .282 htm www.masraheon.com · عبد الخالق كيطان – المزيد من الألم في ظل مشهد يحكمه الخراب www.masraheon.com www.masraheon.com - عبد الرحمان ابن زيدان – من ذاكرة المسرح العراقي · جمال عياد- المسرحية العراقية (للروح نوافد أخرى) www.masraheon.com. [1] - عبد الكريم برشيد: " في التصور المستقبلي لتعريب المسرح العربي"، مجلة الأقلام، عدد : 10- 1980. بغداد، ص : 8 [2] - طراد الكبيسي : " بابل من حمورابي إلى صدام حسين". مجلة المورد، العدد الثالث ، السنة 1987، وزارة الثقافة والإعلام ، ص : 19. [3] - محمد طه الأعظمي : " جوانب من الأسس القانونية والفكرية في قانون حمورابي"، مجلة المورد، المصدر نفسه، ص : 21. [4] - محمد الحاج حمود : " حقوق الإنسان في بلاد ما بين النهرين"، مجلة المورد، المصدر نفسه- ص : 22. [5] -أارنولد توينبي : " تاريخ البشرية"، ج.1- ت : نيقولا زيادة،، الأهلية للنشر والتوزيع ، بيروت ص : 62. [6] - نفسه : ص : 65-66. [7] د. نوري جعفر : " التراث العربي في مجال التربية وعلم النفس كما ورد في رسائل إخوان الصفا"مجلة آفاق عربية السنة الثالثة ، العدد .9/1978. بغداد، ص : 45. [8] المرجع نفسه- ص : 45. [9] - نوري جعفر : " التراث العربي في مجال التربية وعلم النفس كما ورد في رسائل إخوان الصفا" مجلة آفاق عربية، ع.9- ص 45. [10] - د. نوري جعفر : م.س : ص : 46 [11] - الدكتور محمد سعيد: " نماذج بارزة من التاريخ السياسي للمرأة العباسية"، آفاق عربية، عدد .8- نيسان 1977- ص : 56. [12] - د. محمد سعيد : م.س : ص : 56. [13] - عبد الرزاق الحسن: " نظام الحكم الملكي في العراق"، مجلة آفاق عربية ع.9- 1978. بغداد ، ص : 32. [14] - عبد الرزاق الحسن : م.س ، ص : 32. [15] - نفسه ، ص 32.. [16] - د. نوري جعفر : مصدر سابق، ص : 46. [17] - ميشيل عفلق: مقتطف من النص الكامل لخطاب القائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق آفاق عربية ، ع.9- 1978 ص3. . [18] - نفس المرجع السابق ص : 2. [19] - عن هيئة تحرير مجلة الأقلام:"ثورة الأمل والإنسان في الذكرى الثانية عشرة لثورة 17/ 30 تموز المجيدة" ، ع.10- السنة 15- 1980. ص : 2. [20] - مصعب حسون الراوي :"ملامح المنهج البعثي في الأدب " دار الشؤون الثقافية والنشر 1984 ص : 8. [21] - إشارات في التطور الثقافي في العراق بعد ثورة 17-30 تموز- عن هيئة تحرير مجلة أقلام . عدد 10 – 1980 ص : 4.. [22] - نفس المرجع : ص : 5. [23] - نفس المرجع ، ص : 5. [24] - نفسه.، ص6. [25] - ملامح المنهج البعثي في الأدب، م.س، ص : 29. [26] - ملامح المنهج البعثي في الأدب ،م.س : ص : 30. [27] - نفس المرجع ، ص : 32. [28] - نفسه.، ص : 32. [29] - نفسه، ص : 33. [30] - نفسه، ص : 30. [31] - نفسه، ص : 30. [32] مشيل عفلق القائد المؤسس ، ذكرى 31 لتأسيس حزب البعث ، مجلة آفاق عربية، ع.9- ص 3 [33] - مصعب حسون الراوي: " ملامح المنهج البعثي في الأدب،،دائرة الشؤون الثقافية والنشر 1984- ص : 23. [34] - نفس المرجع، ص : 25. [35] - د. عبد الرحمان بن زيدان " من ذاكرة المسرح العراقي " www.masraheon.com.431/htm [36] - نفسه. [37] - جون واتربوري:"لماذا يكرهوننا" عن "فرين أفيرز " جريدة الاتحاد الإشتراكي، الأحد 16 فبراير 2003 عدد 7129، ص : 11. [38] - نفسه. ص: 11. [39] - د. عبد الرحمان بن زيدان " من ذاكرة المسرح العراقي " مرجع سابق . [40] - يوسف العاني:"العراق مهد المسرح في العالم": WWW. Alitijah alakhar. com/191 culture htm [41] - نفس المرجع. [42] - د. فاضل خليل: تأريخ المسرح العربي.www.masraheon . com 445 htm [43] - هلال بن سيف البادي " المسرح العربي في العراق" www . masraheon.com. [44] - د. محمد سيف / المسرح الديني " التعزية" www.nisaba . net 1y / drama1 [45] - PatricePavice, Dictionnaire de thêatre sociale , paris 1987, p.406-407. [46] - د. محمد سيف / "المسرح الديني التعزية": مرجع مذكور. [47] - المرجع نفسه. [48] - المرجع نفسه. [49] - علي الراعي:"مسرح الشعب " دار الشرقيات للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1993، ص: 193. [50] - د. فاروق أسعد : " خيال الظل العربي "، ص : 540 [51] - د. محمد سيف : " المسرح في العراق، تاريخه، أزماته، متغيراته، مستقبله. www.masraheon.com 104htm [52] - د. علي الراعي : " م.س : ص : 90. [53] - د. فاضل خليل: تأريخ المسرح العربي, م س [54] - عبد الكريم العلاف: " بغداد القديمة"، بغداد 1960، ص: 62. [55] - د. محمد سيف : " المسرح العراقي،تاريخه أزماته ، متغيراته ،مستقبله" WWW. Masraheon . Com [56] - د.يوسف العاني : " العراق مهد المسرح في العالم"، مرجع مذكور ، [57] - د. علي الزبيدي :" المسرحية العربية في العراق، عابدين ، جامعة الدول العربية، 1966 ص 40. [58] - محمد سيف :" المسرح في العراق ، تاريخه، أزماته، متغيراته، مستقبله" مرجع مذكور. [59] - محمد سيف المرجع نفسه [60] - محمد سيف : المرجع نفسه. [61] - علي الوردي , لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث / الجزء الرابع ، مطبعة الشعب ، بغداد،ص 347 [62] - احمد فياض المفرجي : الحياة المسرحية في العراق - مجلة سينما ومسرح، بغداد 1982، ص : 148. [63] - أحمد فياض المفرجي / المرجع نفسه- ص : 149. [64] - محمد سيف :"المسرح في العراق، تاريخه، أزماته، متغيراته، مستقبله" مرجع مذكور. [65] - المرجع نفسه. [66] - الدكتور مصطفى عبد القادر النجار: العراق في التاريخ، العراق المعاصر، / دار الحرية للطباعة بغداد 1982 : ص : 665. [67] - المصدر نفسه: الفصل المخصص للعراق الحديث : ص : 669. [68] - حقي الشبلي ، ذكرياتي في الفن والحياة، ملف خاص أعده أحمد فياض المفرجي : ملحق جريدة الجمهورية بغداد 19 آذار 1980 -ص : 30. [69] - محمد سيف:المسرح في العراق , تاريخه ، أزماته ، متغيراته ، مستقبله مرجع مذكور. [70] - المسرح في الوطن العربي / د. علي الراعي / عالم المعرفة : عدد : 25 - 1979 : ص : 203. [71] - المرجع نفسه : ص : 302. 1 - نفسه : ص : 308. [73] - د. عواد علي : المدخل إلى التجريب في المسرح العراقي / مجلة المسرح المصرية : عدد : 130- ص:50. [74] - حسب الله يحيى / موضوع الحرب في المسرح العراقي المعاصر / مجلة آفاق عربية، السنة السابعة نيسان 1982 - ص.326 [75] - حسب الله يحيى / المرجع نفسه، ص : 328. [76] - المرجع نفسه : ص : 328. [77] - عبد الخالق كيطان : "مسرح التسعينات في العراق" . w w w .masraheon.com. [78] - حسين بهجت :" مسرح التسعينات في العراق" w w w .masraheon.com . [79] - عبد الخالق كيطان " مسرح التسعينات في العراق" مرجع مذكور - [80] - نفســه. [81] - د. سعد إبراهيم عبد الواحد / مسرح العبث ما هو؟ ماذا بقي منه؟ ..www.masraheon.com [82] - يوسف عبد المسيح ثروت / دراسات في المسرح المعاصر-منشورات مكتبة النهضة بروت/ط1-1982- ص.103. [83] - المصدر نفسه ص 103. [84] - المصدر نفسه ص106. [85] - د. سعد إبراهيم هبد الواحد . مسرح العبث ما هو؟ ماذا بقي منه؟ مرجع مذكور. [86] - د. سامية احمد سعد / الاتجاهات الرئيسية في المسرح الفرنسي المعاصر /الأقلام –العدد .الأول- السنة الخامسة عشر- تشرين الأول 1979 ص6. [87] - المصدر نفسه ص 6. [88] - د. سمير سرحان / المسرح المعاصر ص 48. [89] - المصدر نفسه ص 49. [90] - قاسم محمد:"علاقة الممثل بالعرض المسرحي إخراجا و تأليفا" تقنيات تكوين الممثل المسرحي: ص : 94. [91] -المرجع نفسه : ص : 99. [92] - نفسه : ص : 102. [93] - نفسه : ص : 102.103. [94] - تطور الذهنية الإخراجية في المسرح العراقي: سامي عبد الحميد/ مجلة الأقلام: آذار نيسان 1987: ص: 15. [95] - المرجع نفسه : ص : 16. [96] - سعد أردش :المخرج في المسرح العربي المعاصر : مجلة الأقلام العدد السادس سنة 1980 : ص : 32-33. [97] - المرجع نفسه : ص : 33. [98]- نفسه.35 [99] - د عبد الرحمان بن زيدان : أسئلة المسرح العربي / ط/1 - 1987. ص : 38. [100] -د ضياء الخضير : الإخراج في المسرح العراقي / مجلة الأقلام : عدد : 2 - شباط 1990- ص : 33. [101] - المصدر نفسه : ص : 33. [102] - المصدر نفسه : ص :33. [103] - د. سامي عبد الحميد: " تطور الذهنية الإخراجية في المسرح العراقي"، الأقلام. نيسان:1987 - ص:22. [104] - د. ضياء الخضير : " الإخراج في المسرح العراقي "، مرجع مذكور، ص : 36. [105] - المرجع نفسه : 37 [106] - سامي عبد الحميد:" تطور الذهنية الإخراجية في المسرح العراقي" مرجع مذكور: ص : 25. [107] - نفسه : ص : 25 [108] - د. عوني كرومي :"حوار أثير السادة مع عوني كرومي" . W W W marsaheon .com [109] - د. عوني كرومي : " تجربتي مع المسرح"، مجلة الأقلام . عدد: 6-1980. ص: 199. [110] -المصدر نفسه: ص : 199. [111] - محمد باقر الحكيم : " مجلة العربي"، العدد : 444، نوفمبر 1975، ص : 10104 [112] - المصدر نفسه : ص : 104. [113] - أحمد شرجي :"مسرح المنفى" حوار مع نعمه السودانيwww masraheon.com 343 . htm 14/6/2004 [114]: المصدر نفسه. [115]- نفسه [116] - قاسم حسن:" من التجارب المسرحية في المنفى"18 حزيران 2004 www. masraheon.com 16 [117] - قاسم حسن: المصدر نفسه. [118] - قاسم حسن: المصدر نفسه. [119] - د. جواد الأسدي :" مسرح المنفى " www.masraheon .com .174 htm 2/2/2004 [120] - سعد سعدون :"الفن المسرحي العراقي في المنفى":تعددت مستويات الرؤى والخطاب واحد. www. Masraheon.com [121] - سعد سعدون :" الفن المسرحي العراقي في المنفى " المصدر نفسه . [122] - د. فاضل السوداني : "المسرح العراقي المتفاعل والعودة إلى الفردوس المفقود". www. Iraqi writer.com . [123] - د. فاضل السوداني :المصدر نفسه. [124] -نفسه. [125] - نفسه. [126] -قاسم مطرود : " الناقد والكاتب المسرحي ، حوار مع صوفية همامي" : www.masraheon .com/ htm 439. 8-11-2004
[127] - قاسم مطرود : " الناقد والكاتب المسرحي ، حوار مع صوفية همامي" المصدر نفسه. [128] - نفسه. [129] - قاسم مطرود : " الناقد والكاتب المسرحي ، حوار مع صوفية همامي"نفس المرجع السابق. [130] - د. عبد الرحمان بن زيدان :" أسئلة المسرح العربي" الطبعة الأولى ، 1987 ص : 126. [131] - صلاح الأنبا ري :" الرموز البصرية في نص مسرحية "للروح نوافذ أخرى"www.masraheon .com 282 htm [132] - مصري عبد الحميد حنورة :" الأسس النفسية للإبداع الفني في المسرحية" دار المعارف القاهرة ، ط1 – 1970 ص 53. [133] - المصدر نفسه ، ص : 109. [134] - د. حسين مروة :"حوار مع محمود أمين العالم :" عيون المقالات " عدد 11-1988 ص : 34. [135] - صلاح الأنباري"الرموز البصرية في نص مسرحية للروح نوافذ أخرى"282.htm.www.masraheon.com [136] - جمال عياد / المسرحية العراقية (للروح نوافذ أخرى) المخرج يؤثث الفراغ بتناغم حركة الممثل وتصميمات الإضاءة www.masraheon.com [137] - جمال عياد : المرجع نفسه. [138] Patrice pavis : Dictionnaire du théâtre ,Paris, Edition Sociales 1930, page 288 [139] - د. إبراهيم حمادة، معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية، القاهرة، دار الشعب 1971. ص 185. [140] -المصدر نفسه ص 186. [141] - سامية أسعد –الشخصية المسرحية –عالم الفكر . المجلد الثامن عشر، العدد الرابع 1988 . ص 119. [142] -- الدكتور عبد الرحمن بن زيدان "الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود-كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات-"www.masraheon.com. [143] - قاسم مطرود: الجرافات لا تعرف الحزن - مسرحية للروح نوافذ أخرى –منشورات اتحاد كتاب وأدباء العراق. ص39. [144] - المصدر نفسه. ص 40. [145] - المسرحية ص: 14. [146]- المسرحية ص: 26-27. [147] - المسرحية ص: 19. [148] - نفسه ص: 12. [149] - نفسه ص 34-35. [150] - ماري إلياس وحنان قصاب حسن –المعجم المسرحي- ص :269. [151] - مصرى عبد الحميد حنورة –م س-ص 240. [152] - المسرحية ص 37-38. [153] - نجيب طلال. المرأة والمسرح. البيان الثقافي، عدد 64 مايو 1989. ص: 7. [154] - يعقوب لنداو." دراسات فن المسرح والسينما عند العرب" ترجمة أحمد المغازي مطبعة الهيئة المصرية للكتاب 1972 ص: 124. [155] - فطيمة وهابي." صورة المرأة في المسرح العربي". الطبعة الأولى 1992. مطابع دار العلم دمشق ص: 17. [156] - خالد محي الدين البرادعي." خصوصية المسرح العربي". اتحاد كتاب العرب، 1987 دمشق ص: 366. [157] - قاسم مطرود الناقد والكاتب المسرحي/ حوار صوفية الهمامي. 08/11/2004.www.masraheon.com\439 htm [158] - مصري عبد الحميد حنورة. م.س ص: 122. [159] - د. سامية أسعد. الدلالة المسرحية. مجلة عالم الفكر. الكويت عدد 4 مجلد 10 يناير، فبراير، مارس 1980. ص: 69. [160] - توفيق الحكيم. فن الأدب ص: 147-148.نقلا عن مصري عبد الحميد حنورة,م س. [161] - المصدر نفسه ص: 150. [162] - عادل النادي. مدخل إلى كتابة فن الدراما. مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله . تونس. ط 1/1987 ص: 38. [163] - المسرحية ص: 12. [164] - المسرحية ص: 11. [165] - المسرحية ص: 31. [166] - عماد الدين خليل. فوضى العالم في المسرح العربي المعاصر. الطبعة الأولى مؤسسة الرسالة/ بيروت 1989ص: 70 [167] - المصدر نفسه ص: 70. [168] - المسرحية ص:19- 20 [169] - المسرحية ص: 18. [170] - المسرحية ص: 24. [171] - المسرحية ص 28. [172] - المسرحية، ص 27. [173] - د. إبراهيم حمادة " معجم مصطلحات الدرامية والمسرحية" ص 102. [174] - نفسه، ص: 46 [175] - سعد أردش - المخرج في المسرح المعاصر - مرجع مذكور - ص: 140 . [176] - سامية أسعد : الدلالة المسرحية ، مرجع سابق ص: 87. [177] - إبراهيم حمادة - معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية، مصدر سابق ص: 62 [178] - المسرحية ، ص: 16 [179] - المسرحية ، ص: 31 [180] - المسرحية ، ص: 14 [181] - د. إبراهيم حمادة " معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية " ص: 182 . [182] - المسرحية ، ص: 36 [183] - فاروق عبد القادر – " نافذة على مسرح الغرب المعاصر"- دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع - القاهرة باريس / ط 1 ص: 1987 . [184] - المسرحية، ص: 37 [185] - Patrice pavice dictionnaire du théâtre P. 22 [186] - المسرحية ، ص 31. [187] - " البنيوية التكوينية ولوسيان كولدمان / بون باسكادي تعريب محمد سبيلا" / مجلة آفاق - العدد 10 يوليوز 1982 ص: 20 [188] -" كولدمان « الرؤية إلى العالم » جان دوفينيو / ترجمة حسن المنيعي" . المصدر نفسه ص: [189] - " البنيوية التكوينية في النقد الأدبي – ترجمة محمد سبيلا مؤسسة الأبحاث العربية 1984. ص 56. [190] -" البنيوية التكوينية ولوسيان كولدمان –ترجمة محمد سبيلا" - مجلة آفاق- العدد 10 . ص 23. [191] - د. محمد خرماش ." إشكالية المناهج في النقد الأدبي المعاصر" –ط 1.- نوفمبر 2001 ص 35. [192] - المصدر نفسه ص 36. [193] - المصدر نفسه. ص 37. [194] - المنهجية في علم اجتماع الأدب "لوسيان كولدمان" -ترجمة مصطفى المسناوي -1984 ص.17. [195] - المرجع نفسه .ص. 17. [196] - سامية أسعد : " الشخصية المسرحية"، عالم الفكر. م.س : ص : 124. [197] - د. عبد الرحمان بن زيدان - الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود"، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات، م.س. [198] - المسرحية: ص: 17. [199] - د. إبراهيم حمادة : " معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية"، ص : 193. [200] - د. عبد الرحمان بن زيدان - الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود"، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات، م.س. [201] - المسرحية: ص: 12. [202] - نفسه : ص : 27-28. [203] - د. عبد الرحمان بن زيدان - الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود"، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات، م.س. [204] - المسرحية: ص: 32. [205] - المسرحية : ص : 30. [206] - د. عبد الرحمان بن زيدان - الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود"، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات، م.س. [207] - د. عبد الرحمان بن زيدان - الكتابة الدرامية في تجربة قاسم مطرود"، كوميديا سوداء بدلالات الواقع والذات، م.س. [208] - المصدر نسه. [209] - المصدر نفسه. [210] - د. مصري عبد الحميد حنوره : " الأسس النفسية للإبداع الفني في المسرحية"، مرجع مذكور، ص : 237.
|
|||||||||||
![]()