![]() |
|
||||||||||
|
مزج الغثيان ..بالحزن ..بالبكاء الناشف قراءة لمسرحية " أحلام في موضع منهار" في ظل كل الهمجية الطافحة في العالم على هيئة حروب ومستنقعات دموية ..هذه المسرحية هي الخطاب الأنسب للإنسانية . خطاب مفتوح وشامل لا يحده إقليم أو عرق ..هذه هي حياة الجنود في كل مكان .. هكذا تصلب أرواحهم كل ليلة بين الموت جوعا وعطشا ... أو على حدود غضبة الألغام . هناك ديناميكية فردية في المسرحية تعزز الشعور الوجودي فتغدوا الحرب لا كما نعرفها دمار شامل..بل تصير الحرب جندي واحد يتعذب ويتعذب ثم يختم عذابه بموته .
كان الحوار
الذي تتكئ عليه كامل المسرحية عاطفيا جدا ومثيرا للمشاعر للحد الذي لم يكن
من الصعب أن نشعر من خلاله بلوعة الصوت .. الذي وخلال القراءة كنا نكاد
نسمعه مهتزا مرتبكا .. ضعيفا ..ناقما .. في أدق حالاته الإنسانية حاجة ورعبا
وحزنا وتعبا . رغم أن خاتمة المسرحية غير متوقعة .. لكن ليس هذا ما جعلها مربكة بالنسبة لي .في الحقيقة نحن أنصتنا للجندي الأول طويلا ما يصعب علينا معه موازنة الجملة القصيرة التي أطلقها الجندي الآخر في آخر الحوار (ياه, كم كان حلما مفزعا, إلى أين تدعوني أيها الصديق ؟ بعد أن فجّرت نفسك في حقل الألغام سأنتظر هنا وبيدي حفنة التراب ) . لكن قد يحسب للكاتب أنه مهد لهذه القفلة في حديث الجندي عن أباه القلق عليه والحوار بينه وبين صاحبه الجندي الآخر الذي هو صاحب الحلم في الحقيقة .. كان ظاهرا لنا أن المتحدث هو الثاني الذي عايش الموقف ..وكان غريبا جدا تحدث الأول بصيغة من سمع الحوار أو عايشة ما يجعل هذه الصيغة أقرب فعلا للحلم لأن صاحب الحلم هو الذي عاش الموقف وبالتالي عاوده . كان أيضا هناك تمهيد غير مباشر ..إذ لم يتحدث الجندي الثاني عن ذكرياته الخاصة ..كان يتحدث عن ذكريات صاحبه كما لو أنها ذكرياته ..
المسرحية
بكاملها مزج الغثيان ..بالحزن ..بالبكاء الناشف الذي تحول من قسوته لتراب
خشن ..حتما وعلى المسرح كانت هذه المسرحية ستحصد بكاء كثيرا .. عني أنا ربما
لو أنني كنت شاهدتها سأهرب من المسرح قبل تمامها ليس فقط لأنني قد أشفق على
أولئك الذين ماتوا ومازالوا يموتون..وأولئك الذين نجو ومازال جرح الحرب
مفتوحا في نفوسهم... بل لأنني سأخشى حقا رؤية هذا الوضع لكونه مرعب..ولكونه
آخر الأشياء التي أود أن أعيشها ..أو يعيشها أي من أحبابي . بقدر ماكان هذا
الجزء في المسرحية متماسكا رائعا وصلنا بدفقة شعورية عظيمة :
|
|||||||||||
![]()