الجرافات لا تعرف الحزن ؟
حماة
الفداء
صفحـــة فنـــــــون
الجمعــــــــة/30/ 9/ 2005 /
كنعان البني

ضمن فعاليات المهرجان المسرحي الجامعي المركزي التاسع عشر في مدينة حماة ، قدمت فرقة معاهد حماة مسرحية «الجرافات لا تعرف الحزن »تأليف : قاسم مطرود - إخراج : يوسف شموط حيث جاء العرض بعد حفل افتتاح المهرجان

 بعد العرض مباشرة كان هناك ندوة حوار بين الجمهور ولجنة التحكيم التي ضمت كل من السادة : الأستاذ فرحان بلبل - هشام كفارنة - كاميليا بطرس - د. ماهر الخولي . ومخرج العمل .وقد جاءت ملاحظات المتحدثين من الجمهور ولجنة التحكيم شبه متوافقة وتكاد تكون موحدة : العمل استهلك جهدا واضحا وقدمت مشهديات بصرية معقولة لكن من الواضح أن العمل صنع على عجل ؟؟؟ وطرح الأستاذ فرحان بلبل سؤالاً: هل استطاعت مفردات العمل المستخدمة أن توصل العمل للمتلقي ؟؟؟ باعتقاده أن الفنية المستخدمة بالعرض لم تحقق ذلك؟؟؟

‏ وأود هنا أن أقدم رأياً بالعمل الذي شاهدته ،من خلال قراءة للعمل مبتدئاً من النص : الذي يتحدث عن الوضع الذي آلت له العراق بعد الغزو الأمريكي ،والتشتت للشعب العراقي الذي كان يعيش حالة من الاستقرار ولو تحت سيطرة سلطة ديكتاتورية أثخنته ضرباً وألماً ... وبإحساس شاعري كتب المؤلف هذا النص المحكم ليصور هذه المعاناة التي وصل لها مواطنيه . فالعنوان يؤكد ذلك وهذا مقطع من النص /أنا هنا يا ولدي تنازعني الأزمنة ، حديقتي جف ماؤها والورد لأعطر فيه وأنت هناك / وهذا مقطع آخر / وقتها صارت الأرض أصغر من رأس دبوس وأنا جزء من ذلك الرأس /وبوصف العمل أقرب للمينودراما هذا يعني أننا أمام نص يحمل منلوجاً لرجل مأزوم يمثل شعباً، وبالتالي يتطلب حلولاً إخراجية تنسجم مع جوهر النص وفكرته « المقولة » ، وقد قدم كاتب النص ملاحظات إخراجية تساعد المخرج على الدخول في عالم العرض المسرحي .‏

لكن للأسف غاب النص وغرق العمل بالشكلانية والمشهدية البصرية على حساب النص الجميل . بمعنى لو اهتم المخرج بالممثل وأدائه وتوزيع طاقته بشكل يصل إلى نهاية العمل متماسكاً وقد أدى المهمة الموكلة له بوصفه الشخصية الأساس في العمل .‏

وهذا ينطبق على بقية المجموعة التي تشكل أطياف لدواخل الشخصية الرئيسية ومعاناتها وسيرتها مع العذاب والألم الذي وقع عليها .‏

وقد كان هناك تشويش بالعمل منذ البداية فالجلاد ينزل من فضاء المسرح يحمل سيفا قال عنه الرجل العجوز«الشخصية الرئيسية » مخاطباً معذبيه وجلاديه أبناء جلدته : هذا سيف جدي الذي مافكر يوماً ،أن سيفه سيشهر في وجهي .

كانت له صولات وحكايات وفي آخر النهار ينام في حضن شجاعته .وفي نهاية العمل يعلق العجوز من قدميه ويرفع من حيث نزل الجلاد ؟؟؟؟؟‏

وهناك إشارات كثيرة يمكن الحديث عنها نلخصها بقول مفاده أن الأفكار موجودة على قارعة الطريق والمبدع الفنان من يعرف كيف يوصلها للجمهور بفنية عالية ؟!‏

وبقي أن نشير إلى مسألة تتعلق بدواخل المخرج وكيفية فهمه للنص والأفكار التي يريد أن يقدمها من خلال العمل ، وبالتالي فالعمل يحمل بعضاً من داخله ،وإذا عدنا للعنوان «الجرافات لا تعرف الحزن»هذا يدلل على دواخل المخرج المعدنية والتي تجسدت بالعرض قسوة حرفت العمل المسرحي عن مساره المراد له ، وأقترح تسمية النص «الجرافات لا تعرف الوفاء»لأن هذه الأداة التي دمرت الإنسان هي من صنع الإنسان واختراع الديناميت خير مثال على هذه الحالة .‏

أما الرقصات التعبيرية التي قدمت بلباس أبيض لم تكن موظفة بشكل يخدم فكرة النص فكانت نشازاً في العرض لأن القسوة التي غلفت العمل كانت أكبر من أن تسمح لها بأداء الفعل«الأمل» خلال مدة العرض المسرحي .‏

بقي أن نقول أن فريق العمل بذل جهدا وحاول الاجتهاد وهو مشكور على كل حبة عرق روت خشبة المسرح ونتمنى على المخرج أن يبذل بعضا من حبات العرق على مسرح الإنسان وفاء وحبا للمسرح أبو الفنون ورائد العمل الجماعي ، لاشيء مطلق في الفن فهو نسبي فشل اليوم ويمكن أن يحقق النجاح غداً .‏