|

فيدرا
ومتاهة الجسد
قاسم
مطرود
على مسرح
"
De Koninklijke
Schouwburg " قدمت
مسرحية "
Pheddre " فيدرا
للكاتب الفرنسي "
Jean Racine
1639 - 1699 "
والذي يعد من طليعة الكلاسيكية الحديثة المنطلقة من فرنسا في القرن السابع
عشر, ويذكر انه كتب مسرحية فيدرا في عام 1648 التي استمدها من الأساطير
اليونانية التي كانت منبعا للكثير من الكتاب لما لها من دلالات ورموز تصلح
للكثير من الأزمنة,فقد تناول " يوربيدس " الأسطورة ذاتها وكتبها هو الآخر
نصا مسرحيا بالاسم نفسه في عام 428 ق م . إخراج "Johan
Doesburg "
استطاعت مجموعة آل"Nationaletonee " أن تبقينا لا كثر
من ساعتين جالسين في مقاعدنا متابعين سير الأحداث والإبهار الذي بدأه المخرج
عبر الديكور الذي صممه"
Tom
Schenk "والذي اخذ روح
المسرح الإغريقي والهندسة المعمارية للمسرح الروماني, حيث حول خشبة المسرح
بأكملها إلى مدرجات مرتفعة عاليا واستغل أسفلها بتحويله إلى مدينة تارة
وشوارع تارة أخرى وغرف تحاك فيها المؤامرات أو تعضد العلاقات العاطفية النبيل
منها وغير النبيل.
وقبل بدا العرض كان الدخان
يحتل المــكان كلــه والإضــاءة الداكنة التــي صمــمهــا "
Reinier Tweebeeke " ليوحي لنا بأننا
مقبلون على أحداث غير واضحة المعالم وان النسيج الرابط بين الشخوص تشوبه
العتمة والحيرة في اتخاذ القرار.
سأقف قليلا عند حكاية النص
الأسطورة التي كانت مرتعا للكثير من كتاب المسرح, إذ تقع فيدرا زوجة تيزيه
ابن ايجيه ملك أثينا في غرام"هيبوليت ابن تيزيه وانتيوب ملكة المحاربات وهي
زوجة الملك الأولى,ولان هذا الحب يعتبر إثما لذا تناولها كل من معتقداته
وأفكاره وتصورته لذلك الفعل.
وعودة إلى العرض الذي بــدا
من مشهد هيبوليت الواقف أمــام الجمهـــور وبتقدمــه " ميكرفون " على إحدى
جهتي المسرح والذي يقابله من الجهة الأخرى " تيرامين " وهو مربي هيبوليت الذي
يستخدم ميكرفونا أيضا ربينهما سيف كبير وهو القطعة الإكسسوار الوحيدة التي
استخدمت حتى نهاية العرض,وفي المشهد يقرر هيبوليت الرحيل عن مدينة أثينا
لأنه ضجر من حبه" لايريسيا "وهي أميرة من الأسرة المالكة, اعتبر هيبوليت إن
ذلك سيدفعه مستقبلا إلى كره نساء الأرض وعدم التفكير بكل ما يمت للمرأة, وفي
مشهد آخر ودون أن تنطفئ الإضاءة كما هي في المسرح الكلاسيكي أو تنزل الستائر,
يختفي هيبوليت ومربيه وتظهر فيدرا مع مربيتها ومرضعتها " اينون " وهنا تبدأ
الصاعقة ببوح فيدرا بلك السر إلى اينون, بعد محاولتها بكبح جماح حبها لابن
زوجها ولكنها اضعف بكثير من حمل هذا السر والسير بهذا الهوى قدما, ويستمر
الحال هنا ببعثرت هذه العلاقات المشوبة والتي تعتبر صادمة للعقل ومخلة
للتوازن,حتى يأتي خبر وفاة الملك الذي يجعل فيدرا تميل إلى كفة العاطفة
وتنحية العقل حسب المفهوم الكلاسيكي للعلاقات الإنسانية, بعد أن حاولت التخلص
من ذلك لابن وطرده من القصر كي لا تضعف أمامه إلا انه يعتبر الملك الآن وهذه
إشكالية جديدة لفيدرا,إلا أنها واقعته ومارست الجنس معه وبهذا أصبح الإثم
واقعا.
وهنا يبقى هيبوليت في حيرا
من أمره لأنه عاد إلى حب اريسيا وفي الوقت نفسه يشعر بالعاطفة والاغراء ولذة
الجنس مع زوجة أبيه,وتستمر الأحداث ويطرح كل مشكلته وبطريقته الخاصة,فمن
يعتبر انه أسير عاطفته ولها الحق عليه وآخر يعطي للعقل مكانته الأرجح لأنه
مرهون بنظم اجتماعية ودينية.
حتى يصل عرضنا المسرحي ذروته
بعودة الأب الملك المفاجأة الذي أشيع عنه في بادئ الأمر بأنه مات وانتهى
أمره,وهنا تكون الصاعقة بالنسبة للجميع,إذ يكتشف الأب"بتزيه"تلك
الخيانة التي تدفع اينون المربية بالدفاع عن ملكتها والفاء اللوم على الابن
هيبوليت محاولا إغواء ملكتها بعد غياب الملك عن زوجته لفترة طويلة مستغلا
وحدتها, ولان فيدرا غارقة وتحاول البحث عن اصغر قشة نجاة وتؤيد ما قالته
اينون وتعتبر من قام بالإثم هو هيبوليت الذي دفعها إلى ذلك بعد أن سمعت بعودة
هيبوليت لاريسيا كمغرم به.
مما جعل الملك يتخذ قرارا
بطرد ابنه من مدينة أثينا ولا يقبل وجوده حتى على أسوارها,وما أن يخرج الابن
من أثينا, وكعادة المسرح الكلاسيكي والكلاسيكي الحديث أيضا, يخبرنا عن
الأحداث الجسام التي يقع فيها القتل أو سمل العيون أو الطعن,يسردها على
المسرح سردا مؤثرا,وفي هذا الأمر دخل تيرامين المربي والذي اخذ الجهة
والميكرفون نفسه الذي استخدمه هيبوليت في المشهد الأول ليخبرنا بموت الابن
وهو يجهش بالبكاء مما جعل الأب ينهار ويناشد السماء وبمعنى آخر الآلهة
ويعاتبها على قدره المحزن والمصير الذي اختارته له.
وخلال هذه المناحات تدخل
فيدرا وعينيها غارقتان بالدموع وعلى رأسها تاج أثينا, تقف قبالة الميكرفون
الذي ينسحب منه المربي, لتعلن تنازلها عن العرش بوضعها التاج على الأرض
معترفة لزوجها عن الإثم الذي ارتكبته وإنها هي التي دفعت الابن هيبوليت
لإغوائها في سرير الأب نفسه, ثم تصعد على المدرجات بصعوبة حتى تسقط ميتة بعد
تناولها السم وخلال هذا المشهد يبقى الأب الملك تيزيه منتصبا ومنحني الرأس
ومكسور الهمة مع الشعور بأنه أتعس رجل في أثينا.
الممثلون
تيزيه
Jaap Spijkers
فيدرا
Ariane
Schluter
هيبوليت
Michel
Sluysmans
اريسيا
Anniek
Pheif
اينون
Celia
Nufaar
تيرامين
Rudolf
Luieer
ايسمين
Donna
Vrijhof
بانوب
Donna
Vrijhof
|